و « ما » - هاهنا - بمعنى « من » كقوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 1 » .
وقال مجاهد : معناه : فانكحوا / النّكاح الذي طاب لكم .
مِنَ النِّساءِ
ف « ما » « 2 » على هذا عبارة عن النّكاح .
قوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
.
معناه : اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا على اختلاف الأحوال ؛ لأنّ الأربع إنّما يحلّ نكاحهنّ إذا لم يتقدّمها ثلاث ، وكذلك الثّلاث ، إذا لم يتقدّمها اثنتان .
ولا تدلّ الآية على إباحة التّسع - وإن كان مجموع هذه الأعداد تسعا ؛ « 3 » لأنّ اللّه تعالى خاطب العرب بأفصح اللّغات وليس من شأن البليغ أن يعبّر في العدد عن التّسعة باثنين وثلاثة وأربعة ؛ فمن قال : اعط زيدا اثنين وثلاثة وأربعة ، وهو يريد تسعة كان ذلك أعيا كلام
وقوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
: أي في الأربع بالحبّ والجماع
فَواحِدَةً
: أي فلينكح كلّ واحد منكم واحدة ( من الحرائر ) « 4 »
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
: أي من الجواري ؛ لأنّه لا يلزمه فيهنّ من الحقوق ، ( كالّذى ) « 5 » يلزم في الحرائر ، من التّسوية بينهنّ في القسمة .
وقوله :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
: أي نكاح الأربع على قلّة عددهنّ أقرب إلى العدل ، وأبعد من الظّلم .
ومعنى
تَعُولُوا
: تميلوا وتجوروا عن جميع المفسّرين « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الشمس : 5 . حاشية ج : « والعرب تضع « من » و « ما » كل واحد موضع الآخر ، كقوله تعالى :فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ[ سورة النور : 45 ] .
( 2 ) « ما » - على قول مجاهد - مصدرية ، والمصدر مقدر باسم الفاعل - انظر ( البحر المحيط 3 : 162 ) .
( 3 ) حاشية ج : « للإجماع على أن أحدا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة - وكانت الزيادة من خصائص النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - » .
( 4 ) الإثبات عن ج .
( 5 ) أ ، ب : « كما كذا » والمثبت عن ج .
( 6 ) حاشية ج : « أي يروى عن جميع المفسرين » .