تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المسلمين ، وتراجع المشركون ، وقتل من المسلمين سبعون رجلا ، ثمّ هزموا « 1 » . وقوله :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ
: أي جبنتم ( عن عدوّكم ) « 2 » . يقال : فشل الرّجل عند الحرب يفشل ؛ إذا ضعف وذهبت قوّته ، وإنّه لفشل وفشل « 3 » . وقوله :
وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
: أي اختلفتم - وكان اختلافهم أنّ المشركين لمّا انهزموا في أوّل الأمر ، قال بعض الرّماة - الّذين كانوا عند المركز - : ما مقامنا هاهنا قد انهزم القوم ؛ وقال بعضهم : لا نجاوز أمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وقوله :
وَعَصَيْتُمْ
: أي بترك المركز
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
من الظّفر والنّصر والفتح
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
يعنى : الّذين تركوا المركز ، وأقبلوا إلى النّهب
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
يعنى : الّذين ثبتوا حتّى قتلوا . أخبرنا الإمام أبو طاهر الزيادىّ ، أخبرنا ( أبو الحسن ) « 4 » علىّ بن إبراهيم العدل ، حدّثنا محمد بن مسلم بن واره « 5 » ، حدّثنا أحمد بن المفضّل « 6 » ، حدّثنا أسباط ، عن السّدّىّ ، عن عبد خير ، عن ابن مسعود ، قال : ما كنت أدرى أنّ أحدا من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يريد الدّنيا ، حتى نزل فينا ما نزل يوم أحد :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 7 » قوله :
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
: أي ردّكم عنهم بالهزيمة ؛ على معنى : صرف وجوهكم عنهم .
هامش
( 1 ) راجع ( تفسير القرطبي 4 : 233 - 235 ) و ( الدر المنثور 2 : 346 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 113 - 114 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 78 ، 79 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 114 ) . ( 2 ) أ ، ج : « من عدوكم » والمثبت عن ب ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 124 ) وروى عن الربيع كما في ( الدر المنثور 2 : 348 ) . ( 3 ) ( اللسان - مادة : فشل ) و ( تفسير القرطبي 4 : 4 : 235 ) . ( 4 ) ب : « أبو يحيى » . ( 5 ) قال الحضرمي : محمد بن مسلم بن واره - بواو مفتوحة ، وألف بعدها راء مهملة ، وهاء : رجل مشهور من كبار المحدثين : ( عمدة القوى الضعيف ، الورقة 7 / ظ ) . ( 6 ) ب : « المظفر » . ( 7 ) ( تفسير ابن كثير 2 : 117 ) و ( الدر المنثور 2 : 349 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 237 ) و ( تفسير البحر المحيط 2 : 79 ) .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 113 | الواحدي النيسابوري / محمد حسن أبو العزم الزفيتي