( الصّرف ) « 1 » ، والّذى بعدها ينصب على خلاف ما قبلها ، كما تقول العرب :
لا تأكل السّمك وتشرب اللبن ؛ أي لا تجمع بينهما ، ولا تأكل السّمك في حال ( « 2 » شربك اللبن « 2 » ) .
143 - قوله :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ . . . . .
الآية .
قال المفسّرون : كانوا يتأسّفون على ما فاتهم من بدر ، ويتمنّون يوما مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، « 3 » ثم انهزموا يوم أحد ، فاستحقّوا العقاب .
وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
يعنى : من قبل يوم أحد .
وقوله :
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ
: أي رأيتم أسباب الموت ، وما يتولّد ( منه الموت ) « 4 » ، كالسّيف والأسنّة .
قوله :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
: أي وأنتم بصراء تتأمّلون الحال في ذلك كيف هي فلم انهزمتم ؟ وهذا محذوف وهو مراد ؛ لأنّه موضع العتاب « 5 » .
144 - قوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . .
الآية .
لما نعى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( « 6 » وأشيع أنه قد قتل « 6 » ) ، قال بعض المسلمين : ( ليس لنا ) « 7 » من يأخذ أمانا من أبي سفيان . وقال ناس من أهل النّفاق : إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأوّل ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وقوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
معناه : أنّه يموت كما ماتت الرّسل من قبله .
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
هامش
( 1 ) أ ، ب : « الطرف » .
( 2 - 2 ) ب : « شرب اللبن » .
( 3 ) حاشية ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 122 ) : « ويقولون : لنفعلن ولنفعلن . . » .
( 4 ) أ : « منها الموت » . انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 112 ) .
( 5 ) حاشية ج : « فإن قيل : ما معنى قوله :وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَبعد قوله :فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ؟ قيل : ذكره تأكيدا . وقيل : الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، فقال :وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ؛ ليعلم أن المراد بالرؤية : النظر . من المعالم . » .
( 6 - 6 ) أ ، ب : « وقيل : إنه قتل » ، والمثبت عن ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 122 ) وكان يوم أحد .
( 7 ) أ ، ج : « ليت » والمثبت عن ب .