وهو قوله :
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
وقوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ
قال ابن عبّاس : يعنى أيّام الدّنيا .
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
قال الحسن وقتادة والسّدّىّ والرّبيع : نصرّفها مرّة لفرقة ومرّة عليها .
و « الدّولة » « 1 » : الكرّة . يريد أنّه أدال المسلمين من المشركين يوم بدر ، وأدال المشركين من المسلمين يوم أحد .
قوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
: أي ليعلمهم مميّزين بالإيمان ( « 2 » من غيرهم « 2 » ) ، أي إنّما يجعل الدّولة للكفّار على المسلمين ؛ ليميّز ( المؤمن ) « 3 » المخلص ممّن يرتدّ عن الدّين إذا أصابته نكبة .
والمعنى : ليقع ما علمه غيبا مشاهدة للنّاس ، وليعلم ذلك كائنا موجودا كما علمه غيبا ، والمجازاة إنّما تقع بما ( يعلمه ) « 4 » موجودا ، لا بما علمه غيبا . « 5 »
وقوله تعالى :
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
: أي وليكرم قوما بالشّهادة .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
قال ابن عبّاس : يعنى المشركين .
وفي هذا إشارة إلى أنّه إنّما يديل الكافرين على ( المؤمنين ) « 6 » لما ذكر ؛ لا لأنّه يحبّهم ، وإذا أدال المؤمنين أدالهم نصرة لهم « 7 » ، ومحبّة منه إيّاهم .
141 - قوله :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) الدولة والدولة : لغتان ، ومنه الإدالة : الغلبة . ومنه حديث أبي سفيان وهرقل : ندال عليه ، ويدال علينا : أي نغلبه مرة ويغلبنا أخرى :
( اللسان - مادة : دول ) .
( 2 - 2 ) ب : « من غيره » .
( 3 ) ب : « المسلم » .
( 4 ) أ ، ب : « علمه » .
( 5 ) قال الزجاج : وإنما تقع المجازاة على ما علمه اللّه من الخلق وقوعا ، لا على ما لم يقع وما لم يعلموه ، قال اللّه تعالى :إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ[ سورة آل عمران : 158 ] ، وقال :إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ سورة الطور : 16 ] : ( معاني القرآن للزجاج 1 : 484 ) ، وانظر ما قاله أبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 63 ) .
( 6 ) ب : « الكافرين » وهو خطأ والمثبت من أ ، ج .
( 7 ) أ ، ب : « نصرة ومحبة » .