غَفُوراً رَحِيماً
« 1 » ،
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
.
وقوله :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
قال مجاهد : يعلمون أنّه يغفر لمن استغفره ، ويتوب على من ( تاب إليه ) « 2 » .
ويدلّ على صحّة هذا التّأويل ما روى عن أبي ذرّ ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه عن ربّه - عزّ وجلّ - أنّه قال :
« من علم أنّى ذو قدرة على أن أغفر له ( « 3 » غفرت له ) « 3 » ولا أبالي » « 4 » .
ثم ذكر جزاء المستغفرين من الذّنوب فقال :
136 -
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
إلى قوله :
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
: أي نعم أجر العاملين ( المغفرة ) « 5 » .
137 - قوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
« السّنن » : جمع السّنّة ؛ وهي المثال المتّبع والإمام المؤتمّ به .
و « سنّة اللّه » : أمره ونهيه وحكمه ؛ « 6 » و « سنّة النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - » : طريقته .
يقول اللّه تعالى : قد مضت منّى فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية المكذّبة الكافرة سنن بإمهالى واستدراجى إيّاهم ، حتّى يبلغ الكتاب فيهم أجلى الّذى أجّلته في إهلاكهم ، وبقيت لهم آثار في الدّنيا فيها أعظم الاعتبار .
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
: آخر أمر
الْمُكَذِّبِينَ
منهم « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 110 .
( 2 ) ب : « تاب عليه » .
( 3 ) الإثبات عن ج .
( 4 ) هذا الحديث القدسي رواه الحاكم ، والطبراني في الكبير ، عن ابن عباس ، بلفظ : « من علم أنى ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا » : ( الاتحافات السنية للمناوي ، حديث 151 ) .
( 5 ) أ ، ب : « الجنة » .
( 6 ) ذكر هذا ابن منظور عن اللحياني ، « وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها مما أمر به النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونهى عنه ، وندب إليه ، قولا وفعلا ، مما لم ينطق به الكتاب العزيز . . » ( اللسان - مادة : سنن ) . وقال أبو حيان : السنن جمع : سنة ؛ وهي الطريقة التي يقتدى بها ، والمراد بها هنا : الوقائع والأحداث التي حصلت للمكذبين ، وما اخترناه هو قول ابن عباس ، انظر ( البحر المحيط 3 : 61 ) .
( 7 ) أي : إنكم إذا سافرتم رأيتم آثار قوم هلكوا ، فلعلكم تتعظون : ( معاني القرآن للنحاس 2 : 480 ) وانظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 483 ) .