ابن لهيعة ، عن الحرث بن يزيد ، عن علىّ « 1 » بن رباح ، عن ربيعة الجرشىّ قال قيل لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : أىّ سور القرآن أفضل ؟
قال : « البقرة » . قيل : أىّ آي البقرة أفضل ؟ قال : « آية الكرسىّ » « 2 » .
* * *
[ تفسير سورة البقرة ]
1 - قوله عزّ وجلّ :
ألم
كثر اختلاف المفسّرين في الحروف المقطّعة « 3 » في القرآن .
فذهب قوم : إلى أن اللّه تعالى لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معانيها ، وأنّها مما استأثر اللّه تعالى بعلمها ، فنحن نؤمن بظاهرها ، ونكل علمها إلى اللّه تعالى .
قال داود بن أبي هند : كنت أسأل الشّعبىّ عن فواتح السّور ، فقال : يا داود :
إنّ لكلّ كتاب سرّا وإنّ سرّ القرآن فواتح السّور ، فدعها وسل عمّا سوى ذلك « 4 » .
وفسّرها الآخرون ، فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ، وأبى الضّحى
ألم :
أنا اللّه أعلم « 5 » .
وقال الضحاك : كلّ
ألم
في القرآن : أنا اللّه أعلم . وهذا اختيار الزّجاج .
قال « 6 » : المختار ما روى عن ابن عباس ، وهو أنّ معنى
ألم :
أنا اللّه أعلم ، وأنّ كلّ حرف منها له تفسير ، « 7 » قال : والدليل على ذلك أنّ العرب قد تنطق بالحرف
هامش
( 1 ) « بتصغيره - بضم العين . . ، وأبوه رباح ، . . وكان ولده موسى يقول : لا أجعل في حل من صغر اسم أبى ، والمحدثون يروونه مصغرا تعريفا لا تحقيرا ، كغيره من الأسماء التي تكرهها أصحابها - واللّه أعلم . . » بتصرف عن ( عمدة القوى والضعيف ق 4 / و ) .
( 2 ) ب : « قيل : آي القرآن . قال : آي الكرسي » . رواه البغوي في معجم الصحابة ، وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الجرشى ، بألفاظ مختلفة ( الدر المنثور 1 : 21 ) . حاشية ج : « التوفيق بين هذا الحديث وحديث أبي سعيد بن المعلى [ المذكور سابقا في فضائل سورة الفاتحة ] : « أن سورة البقرة أفضل سور القرآن بعد الفاتحة » .
( 3 ) حاشية ج : « سميت هذه الحروف حروفا مجازا ، وإنما هي أسماء . . » .
( 4 ) وجاء ما يؤيد قول الشعبي في ( تفسير الطبري 1 : 206 ) و ( البحر المحيط 1 : 34 ) و ( تفسير ابن كثير : 57 ) .
( 5 ) انظر قول ابن عباس في ( تفسير الطبري 1 : 207 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 57 ) .
( 6 ) حاشية ج : « هذا قول المصنف » .
( 7 ) حاشية ج : « الألف : إشارة » إلى « أنا » ، واللام إلى « اللّه » ، والميم إلى « أعلم » .