لأنّ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ :
هم الذين أنعم عليهم ، لأنّ من أنعم عليهم بالإيمان فهو غير مغضوب « 1 » عليه . ومعنى « الغضب من اللّه » : إرادة العقوبة .
قوله تعالى :
وَلَا الضَّالِّينَ
أصل « الضّلال » « 2 » في اللغة : الغيبوبة ؛ يقال : ضلّ الماء في اللبن ؛ إذا غاب فيه ، وضلّ الكافر ؛ إذا غاب عن المحجّة « 3 » ؛ ومن هذا قوله تعالى :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
« 4 » أي : غبنا فيها بالموت ، وصرنا ترابا .
و
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ :
اليهود ؛ و
الضَّالِّينَ :
النّصارى « 5 » . واللّه تعالى حكم على اليهود بالغضب في قوله :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
« 6 » ، وعلى النصارى بالضّلال في قوله :
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
« 7 »
ومعنى الآية : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالإسلام « 8 » ، ولم تغضب عليهم ، كما غضبت على اليهود ، ولم يضلّوا عن الحقّ ، كما ضلّت النّصارى .
ويستحبّ للقارئ أن يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة « آمين » مع سكتة على نون « 9 »
وَلَا الضَّالِّينَ
ليتميّز ما هو قرآن ممّا ليس بقرآن .
هامش
- من القول في تأويله ، وقراءته عندي : . هو قراءة« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »بخفض الراء من« غَيْرِ »بتأويل أنها صفة ل« الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »ونعت لهم . . ، وإن شئت فبتأويل تكرير« صِراطَ »كل ذلك صواب حسن » ( تفسير الطبري 1 : 180 - 184 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 7 ) .
( 1 ) أ :« الْمَغْضُوبِ ».
( 2 ) ب : « الضلالة » .
( 3 ) أي : الطريق المستقيم ( اللسان ) .
( 4 ) سورة السجدة : 10 .
( 5 ) هذا المعنى رواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان في صحيحه عن عدى بن حاتم ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - انظر ( الدر المنثور 1 : 16 ) و ( تفسير الطبري 1 : 193 )
( 6 ) سورة المائدة : 60
( 7 ) سورة المائدة : 77 .
( 8 ) ب : « بالإيمان » .
( 9 ) ب : « على النون » .