ويردّ الواحدي على المعتزلة القائلين بأن الضلال قبيح والقبيح لا يجوز على اللّه تعالى ؛ فالمراد من إضلال اللّه تعالى إياهم : هو حكمه عليهم بالضلالة أو تسميته إياهم ضالين .
يقول الواحدي - مبطلا لمذهب المعتزلة - : إن هذا شئ لا يعرفه أهل اللغة ، وذلك عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
فيقول الواحدي في آخر تفسير هذا النص القرآني : « ولا يجوز أن يكون معنى .
« الإضلال » : الحكم والتسمية ؛ لأنّ أحدنا إذا حكم بضلال إنسان لا يقال : أضلّه ، وهذا شئ لا يعرفه أهل اللغة » .
ويردّ الواحدي أيضا على القدرية في تفسير الوسيط ، وذلك عند تفسير قوله تعالى في آخر الآية ( رقم 79 من سورة النساء ) :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
يقول : « ولا تعلق للقدرية بهذه الآية ؛ لأن الحسنة والسيئة المذكورتين - هاهنا - لا ترجعان إلى الطاعة والمعصية ، واكتساب العباد بحال ؛ لأن الحسنة التي يراد بها الخير والطاعة ، لا يقال فيها : أصابتنى ؛ وإنما يقال : أصبتها ، وليس في كلام العرب : « أصابت فلان حسنة » على معنى : عمل خيرا ، وكذلك « أصابته سيئة » على معنى :
عمل معصية ؛ غير موجود في كلامهم ، إنما يقولون : أصاب سيئة ؛ إذا عملها واكتسبها » .
ويذكر الواحدي في وسيطه عند تفسير الآية ( رقم 93 من سورة النساء ) ؛ وهو قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . .
الآية . صورة القتل العمد ، وسبب نزول الآية ، ويذكر بسنده الأخبار التي وردت في قتل المؤمن ، واختلاف المفسرين في توبة المؤمن القاتل عمدا ؛ ويستدل بآراء المفسرين وأقوالهم في أن المؤمن القاتل عمدا لا توبة له . ثم يذكر مذهب أهل السنة في أن قاتل المؤمن عمدا له توبة ، ويورد بسنده ما يؤيد مذهب أهل السنة كما يذكر الواحدي مفندا لأقوال المفسرين الذين يقولون لا توبة له .