تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقوله :
وَلا يَزالُونَ
يعنى : المشركين
يُقاتِلُونَكُمْ
أيّها المؤمنون
حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ
الإسلام إلى الكفر
إِنِ اسْتَطاعُوا .
ثم ذكر حكم من يرجع عن الإسلام إلى الكفر ، فقال :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
يعنى : يبقى على الردّة إلى أن يموت
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
أي : بطلت . يقال : حبط عمله : يحبط حبطا وحبوطا « 1 » ، وأحبطه اللّه إحباطا . والمسلم إذا ارتدّ ومات على الرّدّة حبط عمله الذي عمله في الإسلام ، وبقي في النّار خالدا ؛ وهو قوله عزّ وجلّ :
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
قال الزهري : ولما فرّج اللّه على أهل تلك السّريّة بهذه الآية ما كانوا فيه من غمّ بقتالهم في الشّهر الحرام ، طمعوا فيما عند اللّه من ثوابه ، فقالوا : يا نبىّ اللّه ، أنطمع أن تكون هذه غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين في سبيل اللّه ؟ فأنزل اللّه تعالى فيهم : 218 - قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمد والقرآن
وَالَّذِينَ هاجَرُوا :
فارقوا عشائرهم وأوطانهم
وَجاهَدُوا
المشركين ، أي : حملوا أنفسهم على الجهد والمشقّة في قتالهم
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
أي : أنّهم بما فعلوا على رجاء رحمة اللّه
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » غفر لعبد اللّه بن جحش وأصحابه - ما لم يعلموا ورحمهم . 219 - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . .
الآية . نزلت في جماعة من الصّحابة أتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنّهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ، فنزلت هذه الآية « 3 » . و « الخمر » إنّما سميت خمرا ، لأنّها تخامر العقل ؛ أي : تخالطه ، يقال : خامره الدّاء ؛ إذا خالطه . قال كثيّر :
هامش
( 1 ) أي : بطل ثوابه ، قاله الجوهري : ( اللسان - مادة : حبط ) . ( 2 ) كما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 62 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 58 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 261 ) . ( 3 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 65 ) و ( المستدرك 2 : 278 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 58 ) و ( البحر المحيط 2 : 156 ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 262 ) .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 316 | الواحدي النيسابوري / محمد حسن أبو العزم الزفيتي