174 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
نزلت في رؤساء اليهود الذين كتموا صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
ذكرنا تفسيره في قوله :
( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا )
« 2 » .
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
أي : إلّا ما يؤول عاقبته إلى النّار « 3 » ؛ كقوله :
( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً )
« 4 » .
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي :
لا يكلّمهم كلاما يسرّهم وينفعهم . فأمّا التّهديد والتّوبيخ « 5 » فقد يكون .
وَلا يُزَكِّيهِمْ :
ولا يطهّرهم من دنس ذنوبهم
[ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] .
175 - قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
مضى تفسيره « 6 » .
وقوله :
[ وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ ] فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ .
المعنى : فما أصبرهم على عمل أهل النّار ، حين تركوا الهدى وأخذوا بالضّلالة « 7 » .
وقال الحسن وقتادة والرّبيع : ما أجرأهم على أعمال « 8 » أهل النّار ! « 9 » وقال الفرّاء :
هذه لغة يمانيّة .
يقول الرّجل « 10 » : ما أصبرك على كذا ! يريد : ما أجرأك عليه ! « 11 » و « ما » على
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في ( أسباب النزول للواحدي 44 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 41 . انظر معنى ذلك عند تفسير تلك الآية فيما سبق ، صفحة ( 92 ) من هذا الجزء و ( الوجيز للواحدي 1 : 44 ) .
( 3 ) ب : « في النار » .
( 4 ) سورة النساء : 10 .
( 5 ) أ : « فأما التوبيخ والتهديد » .
( 6 ) راجع معنى ذلك فيما سبق عند تفسير الآية 16 من سورة البقرة ، صفحة ( 46 - 47 ) من هذا الجزء .
( 7 ) أ : « الضلالة » .
( 8 ) أ ، ب : « على عمل » .
( 9 ) على ما جاء في ( الدر المنثور 1 : 169 ) و ( البحر المحيط 1 : 494 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 236 ) .
( 10 ) ب : « تقول للرجل » .
( 11 ) عبارة الفراء حكاها عن الكسائي بتفصيل في ( معاني القرآن للفراء 1 : 103 ) وانظر ( تفسير البحر المحيط 1 : 494 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 336 ) .