تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقوله :
وَيُزَكِّيهِمْ
قال ابن عباس : ويرشدهم إلى أفضل عبادتك . وقال ابن جريج : يطهّرهم من الشّرك ويخلّصهم منه . وقال ابن كيسان : يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ . قوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
قال الزّجاج :
( الْعَزِيزُ )
في صفات « 1 » اللّه : الممتنع فلا يغلبه شئ ؛ وهذا قول المفضّل
( الْعَزِيزُ )
: الممتنع الذي لا تناله الأيدي « 2 » ؛ و « عزّة اللّه تعالى » : امتناعه على من أراده ، وعلوّه عن أن تناله يد . وقال ابن عباس :
( الْعَزِيزُ )
: الّذى لا يوجد مثله . قال الفرّاء : يقال : « عزّ الشّىء « 3 » يعزّ » - بالكسر - : إذا قلّ حتّى لا يكاد يوجد غيره - عزّة فهو عزيز . وقال الكسائىّ وابن الأنبارىّ :
« الْعَزِيزُ »
: القوىّ الغالب . تقول العرب : « عزّ فلان فلانا يعزّه عزّا » : / إذا غلبه ؛ ومنه قوله تعالى :
( وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ )
« 4 » ؛ ويقال : « من عزّ بزّ » « 5 » . فمعنى
( الْعَزِيزُ )
: الغالب القوىّ الذي لا يعجزه شئ . وذكرنا معنى
« الْحَكِيمُ »
فيما تقدّم « 6 » . 13 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ . . .
الآية . قال الزّجاج : معنى « من » « 7 » : التّقرير والتّوبيخ ، ولفظها لفظ الاستفهام . والمعنى : ما يرغب عن ملّة إبراهيم ؟
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .
قال الأخفش : يعنى : سفه في نفسه ، فحذف حرف الجرّ ، كما يحذف في سائر المواضع ، كقوله تعالى :
( أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ )
« 8 » والمعنى : لأولادكم ، ومثله :
( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ )
« 9 » أي : عليها .
هامش
( 1 ) ب : « في صفة اللّه » . قول الزجاج هذا نقله ابن منظور في ( اللسان - مادة : عزز ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : لا يصل إليه شئ » . ( 3 ) الإثبات عن أ ، ب و ( اللسان - مادة : عزز ) . ( 4 ) سورة ص : 23 . أي : غلبني في الاحتجاج ، ( اللسان - مادة : عزز ) . ( 5 ) حاشية ج و ( اللسان - مادة : عزز ) « من البز وهو السلب ، أي : من غلب سلب » وهذا المثل جاء في ( اللسان ) ، و ( تفسير القرطبي 2 : 131 ) و ( مفردات الراغب 333 ) . ( 6 ) انظر تفسير« الْحَكِيمُ »فيما سبق عند تفسير الآية 32 من سورة البقرة صفحة ( 97 ) من هذا الجزء . ( 7 ) ب : « قال الزجاج : من معناها » . ( 8 ) سورة البقرة : 233 . ( 9 ) سورة البقرة : 235 .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 197 | الواحدي النيسابوري / محمد حسن أبو العزم الزفيتي