تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والعرب تقول : « آمن من حمام مكّة » يضربون المثل بها في الأمن ، لأنها لا تهاج ، « ولا تصاد » « 1 » .
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
يعنى : أنواع حمل الأشجار من أىّ نوع كان ، فاستجاب اللّه دعاء إبراهيم - عليه السّلام - في المسألتين « 2 » جميعا ؛ فقال في موضع آخر :
( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا )
« 3 » . وذكر المفسّرون : أن اللّه تعالى بعث جبريل إلى الشّام حتّى اقتلع الطّائف من موضع الأردنّ « 4 » ، ثم طاف بها حول الكعبة ، فسمّيت الطائف ، ثم أنزلها تهامة ومنها يجبى إلى مكّة / الثمرات . وقوله :
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
« من » بدل من
« أَهْلَهُ »
وهو بدل البعض من الكلّ ؛ كقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
« 5 » ؛ وهذا كما تقول : أخذت المال ثلثيه ، ورأيت القوم ناسا منهم . وإنما خصّ إبراهيم عليه السّلام بطلب الرّزق للمؤمنين « 6 » ، لأنّ اللّه تعالى أدّبه بقوله :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 7 » ، فتوهّم أنّه كما « لا » « 8 » يعطيهم إلّا إذا كانوا مؤمنين ، كذلك لا يرزق أهل مكّة إلّا أن يكونوا مؤمنين ؛ ف
قالَ
اللّه تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا :
فسأرزقه إلى منتهى أجله .
هامش
( 1 ) الإثبات عن ا ، ب . ( 2 ) حاشية ج : « أي : في الأمن والرزق » . ( 3 ) سورة القصص : 57 . ( 4 ) حاشية ج : « اسم نهر وكورة بأعلى الشام » . ( 5 ) سورة آل عمران : 97 . ( 6 ) أ ، ب « الرزق المؤمنين » تحريف . ( 7 ) سورة البقرة : 124 . ( 8 ) الإثبات عن أ ، ب .