ما كانت في التّوراة ؛ وذلك لما كانوا يأخذونه من المآكل « 1 » من سائر اليهود ، فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن هم بيّنوا الصّفة ، فذلك قوله :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
« 2 »
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الأصفهانىّ ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، حدّثنا أبى ، حدّثنا شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
أحبار اليهود وجدوا صفة النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - مكتوبة في التّوراة :
أكحل « 3 » ، أعين ، ربعة حسن الوجه « 4 » ؛ فلمّا وجدوه « 5 » في التوراة محوه حسدا وبغيا ، فأتاهم نفر من قريش ، فقالوا : أتجدون « 6 » في التّوراة نبيّا منّا ؟ قالوا : نعم . « نجده » « 7 » طويلا أزرق سبط الشّعر « 8 » .
80 - قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
قال ابن عباس : قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - المدينة ويهود تقول :
إنّما هذه الدّنيا سبعة آلاف سنة ، وإنّما نعذّب بكلّ ألف سنة يوما واحدا « 9 » ، ثم ينقطع عنّا العذاب ؛ فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً )
أي : قليلة . و « المعدودة » إذا أطلقت كان معناها : القليلة ، كقوله :
( دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ )
« 10 »
فقال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ
لهم يا محمد :
أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : أكل ) : « المآكل : اسم لما يؤكل » .
( 2 ) حاشية ج : « . .( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ )من تغيير نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛( وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ )من المآكل والمعاصي » .
( 3 ) ب : « أكحل العين » .
( 4 ) في ( الدر المنثور 1 : 82 ) « ربعة جعد الشعر ، حسن الوجه » .
( 5 ) ب : « فلما رأوه » .
( 6 ) أ : « تجدون » .
( 7 ) ح : « نجدوه » تحريف والإثبات عن أ ، ب .
( 8 ) حاشية ج و ( اللسان - مادة : سبط ) « يقال : شعر سبط ، أي : مسترسل غير جعد » .
( 9 ) حاشية ج : « أي : من أيام الدنيا يوما واحدا في النار من أيام الآخرة ، فإنما هي سبعة أيام » .
( 10 ) سورة يوسف : 20 .