قوله تعالى :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ .
قال ابن عباس : لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه ؛ وهم يجحدون نبوّتك بالظنّ « 1 » .
وقال أصحاب المعاني « 2 » : ذمّ اللّه تعالى بهذه الآية قوما من اليهود لا يحسنون شيئا ، وليسوا على بصيرة إلّا ما يحدّثون به ، وإلا ما يقرءونه عن غير علم به ، ففيه حثّ على تعلّم العلم ، حتّى لا يحتاج الإنسان إلى تقليد غيره ، وأن يقرأ شيئا لا يكون له به معرفة « 3 » .
79 - قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا .
روى أبو سعيد الخدرىّ أنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « ويل واد في جهنّم « يهوى « 4 » فيه الكافر » أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » .
وقال عطاء بن يسار « الويل » : واد في جهنّم لو سيّرت فيه الجبال لانماعت « 5 » من حرّه .
وقال الزجاج : « الويل » : كلمة يستعملها كلّ واقع في هلكة .
وقال الكلبىّ عن ابن عبّاس : في قوله « فويل » ، قال : الشّدة من العذاب .
( لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ )
يعنى : يغيّرون صفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في كتابهم ، فجعلوه آدم سبطا طويلا ؛ وكان ربعة « 6 » أسمر ، وكتبوا « 7 » صفته على غير
هامش
( 1 ) كما في تفسير الطبري 2 : 266 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 167 ) و ( الدر المنثور 1 : 82 ) .
( 2 ) انظر ( البرهان للزركشى 1 : 291 ) و ( الإتقان 2 : 3 ) .
( 3 ) أ : « مخوفة » تحريف .
( 4 ) ج : « يهوى الكافر فيه » والإثبات عن أ ، ب . هذا الحديث رواه الإمام أحمد في ( المسند 3 : 75 ط :
الحلبي ) . والحاكم في ( المستدرك 4 : 596 ) وابن جرير في ( تفسيره - 2 : 369 ) وكذا ابن كثير في ( تفسيره - 1 :
168 ) .
( 5 ) في ( تفسير الطبري 2 : 272 ) « لانماعت من شدة حره » وكذا في ( الدر المنثور 1 : 82 ) وفي ( تفسير ابن كثير 1 : 168 ) روى تفسير عطاء ، وفيه « لماعت » و ( اللسان - مادة : ميع ) - أيضا - « أي : ذابت وسالت » .
( 6 ) في ( اللسان - مادة : ربع ) « في صفته صلّى اللّه عليه وسلم : أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب . فالمشذب :
الطويل البائن ، والمربوع : الذي ليس بطويل ولا قصير ، فالمعنى أنه لم يكن مفرط الطول ، ولكن كان بين الربعة والمشذب » .
( 7 ) « فكتبوا » .