وقيل : تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك .
وهو منصوب على المصدر عند الخليل والفرّاء . وإذا قلت : « سبحان اللّه » « 1 » ، فكأنّك قلت : سبّحت اللّه تسبيحا ، فجعل ال « سبحان » « 2 » في موضع التّسبيح ، كما تقول :
كفّرت عن يميني تكفيرا وكفرانا ؛ وكلّمته كلاما ، وسلّمت سلاما « 3 » ؛ قال اللّه تعالى :
( وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً )
« 4 » .
قال سيبويه : يقال : سبّحت اللّه تسبيحا وسبحانا ، فالمصدر « تسبيح » ، و « سبحان » :
اسم يقوم مقام المصدر « 5 » .
وقوله :
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
قال المفسّرون : هذا اعتراف عن الملائكة « 6 » بالعجز عن علم ما لم يعلموه ، فكأنّهم قالوا : لا علم لنا إلا ما علّمتنا ، وليس هذا ممّا علّمتنا ، فجاء الكلام « 7 » مختصرا .
وقوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ
أي : العالم
الْحَكِيمُ :
الحاكم تحكم « 8 » بالعدل .
وتقضى به . و « الحكم » : القضاء بالعدل . قال النابغة :
واحكم كحكم فتاة الحىّ إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثّمد « 9 »
ويجوز أن يكون
« الْحَكِيمُ »
بمعنى : المحكم للأشياء ، كالأليم بمعنى : المؤلم ؛ والسّميع بمعنى : المسمع في قول عمرو بن معد يكرب :
هامش
( 1 ) أ : « إذا قلت : سبحانك تنزيها لك وتعظيما ، سبحان اللّه » .
( 2 ) ب : « فجعل سبحان » . حاشية ج : « أي : جعلت الاسم وهو « سبحان » موضع المسمى وهو التسبيح » .
( 3 ) أ : « وسلمته سلاما » .
( 4 ) سورة الأحزاب : 49 .
( 5 ) ( تفسير الطبري 1 : 287 ) .
( 6 ) أ ، ب : « من الملائكة » .
( 7 ) ب : « فجاء في الكلام » .
( 8 ) ب : « الحاكم الذي تحكم » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 9 ) .
( 9 ) ( ديوان النابغة : 34 ) برواية : إلى حمام شراع . . » و ( اللسان - مادة : حكم ) وبحاشية الديوان .
« فتاة الحي ، قيل : هي زرقاء اليمامة . شراع : مجتمعة ، الثمد : الماء القليل الذي يكون في الشتاء ويجف في الصيف » .