عرضت المتاع على البيع ؛ إذا أظهرته للمشترى ؛ قال اللّه تعالى :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
« 1 » قال الفرّاء : أي : أبرزناها حتّى رأوها .
قال مقاتل : إنّ اللّه تعالى خلق كلّ شئ « من » « 2 » الحيوان والجماد ، ثم علّم آدم أسماءها « 3 » ، ثم عرض تلك الشّخوص الموجودات على الملائكة ، ولذلك قال :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ ،
لأنّه كنّى عن المسمّين والمسمّيات ، وكان فيهم « 4 » من يعقل من الجنّ والإنس والملائكة .
و « قوله » « 5 » :
فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
أي : أخبروني ، و « النّبأ » : الخبر . وهذا « 6 » أمر تعجيز أراد اللّه تعالى أن يبيّن عجزهم . عن علم ما يرون ويشاهدون ، فلا يظنّون أنّهم أعلم من الخليفة « 7 » الذي يجعله اللّه في الأرض .
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قال قتادة والحسن :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أنّى لا أخلق خلقا إلّا كنتم أعلم منه « 8 » ، وأفضل منه .
32 -
[ قالُوا سُبْحانَكَ ]
فقالت الملائكة - إقرارا بالعجز واعتذارا - :
سُبْحانَكَ
قال ابن عبّاس : تنزيها لك وتعظيما عن أن يعلم الغيب أحد سواك « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 100 .
( 2 ) الزيادة عن أ ، ب .
( 3 ) حاشية ج : « أي : كل ما كان وما يكون إلى يوم القيامة » .
( 4 ) حاشية ج : « أي : في المسمين والمسميات » . انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 26 ) .
( 5 ) الزيادة عن أ .
( 6 ) حاشية ج : « أي المسميات ، لأن عرض الأسماء لا يصح » .
( 7 ) حاشية ج : « وهو آدم عليه السّلام ، فلذا ذكر الضمير في قوله :« عَرَضَهُمْ »تغليبا لذوي العقول على غيرهم » .
( 8 ) ( تفسير الطبري 1 : 484 - 490 ) .
( 9 ) ( تفسير الطبري 1 : 495 ) .