الكائن بين الوحي ، والحقيقة ، والتاريخ « 1 » .
لقد تحدّثنا كثيرا عن المراحل السابقة . وقد آن الأوان لكي نواجه المرحلة الأكثر خطورة من قراءتنا هذه .
القرارات
ما الذي ينبغي فعله ؟ ما هي القرارات التي ينبغي على المرء أن يتخذها بصفته مؤرّخا ؟
أقصد القرارات الخاصة بهذا الفضاء المتناغم والمنسجم حيث لا يزال يعيش أو يسبح ملايين المسلمين حتى اليوم . هل يكفي أن نقطّع هذا الفضاء التفسيري إلى قطاع أدبي ، وقطاع فلسفي ، وقطاع لاهوتي ، وقطاع اقتصادي ، بل وحتى قطاع دلالي سيميائي . . . ثم ندرسه طبقا للمناهج والإشكاليات المعترف بها من قبل العلماء والاختصاصيين المعاصرين ؟
إني أعترف بفائدة وضرورة الأطروحات الجامعية أو الدراسات الأكاديمية المتخصصة التي تركّز البحث على موضوع محدّد بدقة . كما وأعرف محدودية النظرة البشرية عندما تريد أن تكون إجمالية شمولية . ولكني على الرغم من ذلك أجد أن البحث الجامعي يقوّي من النزعة التسويفية أو التأجيلية ، ولا يشجع على الجرأة الاقتحامية أمام المشاريع المعرفية التي يعتبرها دائما سابقة لأوانها ، أو طموحة أكثر مما يجب ، كمسألة تجميع أوصال المعنى في تراث ثقافي معين « 2 » . وربما كانت هذه النزعة التسويفية أو التأجيلية عائدة إلى الانتشار الغزير لما ندعوه ب « أطروحات الدكتوراه » . فالباحثون الذين يعتمدون على دراسات أكاديمية صلبة من أجل الكشف عن بعض العلاقات التي تربط بين مختلف ذرى الوجود البشري والمفصولة عن بعضها البعض بسبب ضرورات التحليل العلمي ، لا يزالون نادرين .
وهنا بالضبط تكمن أهمية التدخل الذي قام به لويس ماسينيون بخصوص سورة الكهف . فقد شكّل هذا التدخل أول محاولة حديثة تهدف إلى جمع ثلاث ذرى من الواقع عادة ما تفصل عن بعضها البعض . وقد تمّ هذا الجمع ضمن منظور « البنى الأنتربولوجية للمخيال » « 3 » . وهذه الذرى التي تشكّل مختلف جوانب الواقع هي التالية : 1 ) معطيات التاريخ المادي التي يتحقّق منها ويثبّتها المؤرّخ الوضعي ؛ 2 ) القرآن الذي اختزله التفسير
هامش
( 1 ) انظر بحثنا بعنوان : « الوحي ، الحقيقة ، والتاريخ طبقا لأعمال الغزالي » : ،Revelation) ) :M . Arkoun.ff233 .p، .op . cit،islamiquepenseelasurEssais؛In، ( (Ghazalideloeuvredapreshistoireetverite( 2 ) انظر بحثنا : « من أجل توحيد الوعي الإسلامي » . دراسة منشورة في كتاب نقد العقل الإسلامي :raisonladeCritique:. In( (islamiqueconscienceladeremembrementunPour) ) :M . Arkoun.ff129 .p، .op . cit،islamique( 3 ) هذا هو عنوان أطروحة الباحث الفرنسي جيلبير ديوران :anthropologiquesstructuresLes:G . Durand. 1968 ، .ede2 ، .P . U . F،Paris،limaginairede