تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
يَفْعَلُونَ *
« 1 » وقرنهم « 2 » تعالى بشرّ صنف وهم الكهنة فقال :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 3 » . ولما كانت لمتعاطيه سبيل محمود غير تلك السبيل المذمومة أوقع اللّه في أمرهم استثناء « 4 » فرّق به بين الغرضين « 5 » ، فقال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا
« 6 » . قال : فنحن نعلم أنه لو ضمن الشعر ألفاظا تشتمل تسابيح للّه ومحامده والموعظة الحسنة ، والحض على الخيرات ، ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الأمثال لما كان يدخل ذلك في الشعر « 7 » الذي كره الاستكثار من روايته ، لأن المنظوم إنما يباين المنثور بالوزن « 8 » . ومن المحال أن يكون الوزن الذي هو أشرف فضائل الكلام يخرجه من حيز « 9 » الذم ، فالشعر إنما يصير مذموما بمعانيه دون ألفاظه ، ومن أجل ذلك استحسن « 10 » جواب من سئل من أئمة أهل الدين عن الشعر فقال : ( كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح ) « 11 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 224 - 226 . ( 2 ) في الأصل : ( وقرتهم ) محرفة . ( 3 ) الحاقة : 41 ، 42 . ( 4 ) في الأصل : ( استنسا ) . ( 5 ) في الأصل : ( العرصين ) . ( 6 ) الشعراء : 227 . ( 7 ) في الأصل : ( ذلك الشعر ) والزيادة لتستقيم العبارة . ( 8 ) في الأصل : ( وبالوزن ) . ( 9 ) في الأصل : ( خير ) . ( 10 ) في الأصل : ( استحسن ) . ( 11 ) في الحديث الشريف أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( الشعر بمنزلة الكلام ، حسنه كحسن الكلام ، وقبيحة كقبيح الكلام ) الأدب المفرد للبخاري ص 229 ، والدارقطني ص 490 باب الوصايا ، وقد ورد في الإقناع عن غذاء الألباب 1 / 180 ، وينسب للشافعي قوله : ( الشعر كلام ، فحسنه كحسنه ، وقبيحة كقبيحه ، وفضله على الكلام أنه سائر ) الأم 6 / 212 ، ومختصر المزني 5 / 258 ، وأدب القاضي للماوردي 3 / 4825 .
الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 578 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / ابتسام مرهون الصفار