لو شئت لدعوت بصلاء « 1 » ، وصياب « 2 » وكراكر « 3 » وأسنمة « 4 » ، ولكن اللّه عاب قوما فقال :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
« 5 » .
فقامت عجوز في أخريات الناس ، وقالت :
يا أمير المؤمنين ، هذه الآية إنما هي في الكفار ،
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
« 6 » .
فقال عمر : اللّه أكبر كلكم أفقه من عمر حتى العجائز !
[ قوله وقد قيل له أن يستعمل كاتبا نصرانيا ]
وقيل لعمر رضي اللّه عنه : هاهنا غلام نصراني كاتب « 7 » من أهل الحيرة « 8 » فلو اتخذته كاتبا ، فقال :
لقد اتخذت بطانة من دون المؤمنين « 9 » وتلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 10 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : بصلا والصلاء بالكسر والمد الشواء لأنه يصلى بالنار .
( 2 ) في الأصل : ( صاب ) والصياب الخالص من كل شيء . لسان العرب مادة ( صيب ) . وفي نثر الدر 2 / 38 بداية لهذه الخطبة بمعناها ، وأنه قالها للربيع بن زياد بن الحارث : ( يا ربيع إنا لو نشاء ملأنا هذه الرحاب من صلائق وسبائك وصناب ولكني رأيت اللّه عزّ وجل نعى على قوم شهواتهم فقال :أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْياالصلائق الرقاق .
والسبائك ما سبك من الدقيق ، وأخذ خالصه . والصناب الخردل بالزبيب .
( 3 ) كراكر جمع كركرة وهي كما يقول الجوهري : رحى زور البعير أي أعلى صدره .
( 4 ) أسنمة جمع السنام ويريد : أنه لو شاء لاختار ما يشاء لنفسه من الطيبات والطعام ، ولكنه زهد في ذلك لأن اللّه تعالى يقول :أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا.
( 5 ) الأحقاف : 20 .
( 6 ) في الأصل : ( وذلكم ) .
( 7 ) في الأصل : ( كانت ) .
( 8 ) في تاريخ الطبري : إن هاهنا رجل من أهل الأنبار له بصر بالديوان .
( 9 ) في تاريخ الطبري 4 / 202 : ( لقد اتخذت إذن بطانة ) ولم يذكر في الخبر تلاوته الآية الكريمة .
( 10 ) المائدة : 51 .