وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 1 » لأنه لا « 2 » يصير مباركا « على ما ذكروه « 3 » إلا بالصلاة والزكاة ، فكان يجب أن يكون داخلا في جملة ما جعله اللّه عليه ، فلا يكون لتوصيته به معنى . ومتى ثبت أنه لا يكون مباركا في المستقبل ، على ما ذكروه ، إلا بأمور من قبله تعالى ، فكذلك القول فيما تقدم .
وبعد ، فلو صح ما قالوه لأمكن حمله على أن المراد به : أنه تعالى جعله مباركا على أمته بإرساله ، وتحميله إياه الرسالة ويثبتون على الطاعات ، فصار سببا لثباتهم على ذلك ، فوصف بأنه مبارك ، لهذه الوجوه ، لأن البركة هو الثبات ، والتقى هو لزوم الخير .
ويجوز أن يراد بذلك : أنه تعالى فعل به من الألطاف ما يثبت معه على طاعاته وإيمانه ، فكان جاعلا له كذلك ، على ما بيناه فيما تقدم ذكره .
450 - وقوله تعالى : من بعد :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
« 4 » يجوز أن يحمل على ما يكون من قبله تعالى ويجعله ، في الأحوال التي يكون عليها ، مما لا يدخل تحت فعله ، لأن ذلك قد يكون برا بها ، أو يحمل على الألطاف على ما بيناه ، لأن البرّ بوالديه يوصف بذلك على جهة الفعلية ، فإضافته إلى غيره يجب أن تكون إضافة سببه ، كما ذكرناه في إضافة علم الولد وصلاحه إلى والده .
451 - وقوله تعالى من بعد :
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
لا يدل على أنه لو كان كذلك لكان يجعله تعالى ، وإنما يدل على أنه لم يجعله بهذه الصفة ، فقط ، فلا ظاهر له فيما يقولون !
هامش
( 1 ) الآية 31[ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ].
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) ساقط من د .
( 4 ) الآية 32 وتتمتها :[ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ].