ذلك إليه ؛ لأن التقى هو القاصد بفعله توقى المخوف من العقاب ، فلا بد من أن تكون الطاعة من قبله ، ليصح ذلك فيها .
ولو قيل : إن المراد أنه رحمة من اللّه تعالى على أمته ، تطهيرا لهم من الذنوب ، فوصفه بأنه زكاة من هذا الوجه ، لصح ، ويكون محمولا على الظاهر ؛ لأن هذه الصفة ، خاصة « 1 » إنما حصلت فيه من حيث أرسله اللّه وحمله الرسالة ، وقد علمنا أن شخص يحيى عليه السلام لا يسمى زكاة إلا على جهة التوسع ، فيجب حمله لا محالة « على ما ذكرناه « 2 » .
448 - وقوله تعالى في قصة عيسى :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
[ 19 ] يجب أن يكون محمولا على نظير ما ذكرناه ، بل الكلام فيه أكشف ! لأنه ليس في ظاهره أنه تعالى يجعله كذلك ، وإنما يدل ظاهره على أنه يهب لها الغلام ، ثم بما ذا يصير زكيا ؟ ليس في الظاهر ، فلا تعلق لهم به !
449 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن النبي إنما يصير ثابتا على الإيمان ومقدما عليه يخلق اللّه ذلك فيه ويجعله ، فقال :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
« 3 » .
وقد علمنا أنه إنما يصير كذلك بطاعاته ، فيجب أن تكون « من فعل « 4 » القديم تعالى .
والجواب عن ذلك : أنه لو أراد ما قالوه لم يصح ما ذكره بعده ، من قوله :
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ف : على بعض ما ذكرناه .
( 3 ) الآية 30 ومن الآية 31 .
( 4 ) ساقط من د .