وقوله عقيب هذه الآية :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
يدل على أنهم بينوا لهم خلاف قولهم إن الشرك بمشيئة اللّه ، فلما لم يقبلوا ، بين تعالى أنهم لم يؤتوا « 1 » من قبل البيان فقد ظهر وبان ، وإنما أتوا فيه « 2 » من قبل أنفسهم .
402 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يهدى ويصل ، فقال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ 36 ] .
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن في الهدى ما لا يجوز في الحكمة أن يفعله تعالى إلا ببعض عباده ، وكذا الضلال ، وإنما كان يصح تعلقهم بالظاهر لو كان الهدى والضلال لا يصح فيهما إلا العموم .
والمراد بالآية : أن في كل أمة من انقاد الرسول وقبل منه واستحق الثواب ، فهداه تعالى إليه ، وفيهم من خالف فحقت عليه الضلالة .
قال أبو علي رحمه اللّه : ظاهر قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
يمتنع من أن يراد به « 3 » الكفر ، لأنه باطل وليس بحق ، ولا يقال ذلك إلا في الحق والعدل إذا استحقه العبد ، وهذا مثل قوله تعالى :
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 4 » « ولو أن « 5 » قائلا قال : إن
هامش
( 1 ) في د : يؤمنوا .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) ساقطة من د .
( 4 ) من الآية : 71 في سورة الزمر .
( 5 ) د : وأن .