هذا الظاهر ، من أنه تعالى يأتي من القواعد ، وأنه كائن في هذه المواضع ، فلا يجوز تعلقهم به .
والمراد بذلك ظاهر في أول الآية وآخرها ؛ لأنه تعالى بين أنهم مكروا وأقدموا على ما يوجب تعذيبهم ، ثم بين أنه أتاهم عذاب اللّه تعالى من قواعد البنيان ، فخر عليهم السقف وانخسفت بهم الأرض ، ومتى لم يحمل على هذا لا يصح كونه عقوبة على مكرهم .
وقوله تعالى :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 1 » يقتضى تعلق ذلك بما تقدم ذكره ، ولا يكون له معنى إلا والمراد به أنه أتاهم ابتداء الهلاك من قواعد البنيان ، ثم خر السقف - لأجل ذلك - عليهم « 2 » فصاروا لا يشعرون بموقع العذاب .
وقد قيل : إن المراد بذلك أنهم مكروا فأتوا فيما أنزل اللّه بهم من العذاب من قبل أنفسهم ، حتى نزل بهم العذاب بغتة ؛ من حيث لم يعرفوا ابتداءه .
401 - فأما قوله تعالى بعد ذلك :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
الآية « 3 » . فقد « 4 » بينا في سورة الأنعام وجه الاستدلال بها على أنه لا يريد الكفر والشرك ، وأن القائل بذلك مخطئ ومتخرص وقائل بالظن ، وكاذب على اللّه تعالى ، ومكذب لرسله « 5 » !
هامش
( 1 ) من تتمة الآية السابقة . وبعده ؛[ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ].
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) تتمة الآية :[ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ، كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ]: 35 .
( 4 ) في النسختين : وقد .
( 5 ) انظر الفقرة : 239 .