والمراد بذلك : أنهم برزوا للمحاسبة والجزاء ، وفي آخر الآية دلالة عليه ؛ لأنه تعالى قال :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
« 1 » . . . [ 51 ] فبين بذلك أن بروزهم لهذا المعنى ، ولو كان بروزهم للّه تعالى من جهة الانكشاف في المكان لم يكن لهذا القول فائدة ! وإنما تقع به الفائدة إذا أراد ما ذكرنا .
أو يريد به : أنهم برزوا إلى حيث لا يجرى فيه إلا حكمه تعالى ، فيكون كقولنا : إن فلانا ارتفع إلى الأمير ، والمراد بذلك أنه الذي يقوم بفصل أمره دون غيره .
383 - وقد قال أبو علي ، رحمه اللّه ، في قوله :
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 2 » إن ذلك يدل على بطلان قول المجسمة ، لأنه لو كان جسما لوجب كونه متكلما بآلة ، ولو كان كذلك لوجب ألا يصح منه الإسراع في المحاسبة والجمع بين الكل فيه ، وفي وقت واحد ، خصوصا على قول من يثبته بصورة آدم ، « على ما ذهب إليه بعضهم « 3 » ، تعالى اللّه عن ذلك !
384 - وقوله تعالى :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
« 4 » يدل على العدل : لأنه لو جاز أن يفعل القبيح لجاز أن يبتدئ بالثواب والعقاب من لا يستحقه ، فكان لا يعلم فيما يفعله من ثواب أو عقاب أنه جزاء .
وبعد ، فإن كان تعالى فعل في العباد الطاعة والمعصية ، فيجب أن يكون
هامش
( 1 ) في النسختين :[ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ]والآية في سورة الجاثية : ولتجزى ، إلخ 22 .
( 2 ) تتمة الآية : 51
( 3 ) ف : على ما يذهب بعضهم إليه .
( 4 ) في النسختين أيضا آية سورة الجاثية .