379 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يفعل في العبد مجانبة عبادة الأصنام فقال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 1 » .
فدعا اللّه تعالى أن يجعله بهذه الصفة .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الدعاء إنما يقتضى أن الداعي أراد منه تعالى ذلك الأمر الذي سأل ، وهل ذلك مما يفعله أم لا ، وهل يفعله مع بقاء التكليف أم لا ، وكيف الحال فيه إذا فعله ؟ لا يعلم بهذا الظاهر ، فمن أين أن الأمر على ما قالوه ؟
ويجب أن يكون المراد بذلك : أنه سأل اللّه تعالى أن يلطف له بما عنده يجتنب عبادة الأصنام ، ودعا مثل ذلك لبعض ولده .
380 - وقوله تعالى من بعد :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ 40 ] يجب أن يحمل على مثل ما قلناه : لأنه إنما سأل اللطف الذي عنده يختار إقامة الصلاة « وقد بينا أنه متى لم يحمل الدعاء على هذا الوجه لم يكن فيه فائدة ؛ لأنه تعالى إن فعل الصلاة « 2 » ومجانبة الكفر ، فلا بد من أن يكونوا كذلك ، سألوا أم كفوا عن السؤال . وإن لم يفعل فيهم ذلك فالحال واحدة ، فلا يكون للمسألة - على قولهم - فائدة ومعنى ، ولا للرغبة إليه تعالى في أن يجعلهم بهذه الصفة فائدة ، وإنما يفيد ذلك على ما نقول ، لأنه تعالى وإن كلف وأزاح العلة ، فقد يصح أن يكون في مقدوره ما إذا فعله اختار المكلف عنده الإيمان والطاعة ، ولو لاه كان يضل ويعصى ، فيحسن منه الرغبة والمسألة ، على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) من الآية : 35 .
( 2 ) ساقط من د .