تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩

ومن سورة الفتح

705 - أما تعلقهم بقوله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ 1 - 2 ] في أن ما لم يفعله من الذنب يجوز أن يؤاخذ به - ولذلك صح التماس المغفرة فيه - فبعيد ، وذلك أنه تعالى ذكر أنه يغفر في المستقبل ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وذلك غير ممتنع أن يكون ما تقدم ذنبه قبل النبوة وما تأخر منه بعد النبوة يغفرها في الآخرة له ، وفي الدنيا بعد وقوعها ، فليس في الظاهر ما ذكروه ، فيصح تعلقهم به . ولا يمتنع أن يكون الفتح الذي فتحه اللّه عليه مصلحة في كثير من الطاعات المستقبلة التي تقتضى غفران ذنبه ، فلذلك قال - تعالى - هذا القول . ومتى لم يحصل على هذا القول لم يكن لغفران الذنب تعلق بالفتح . وقد علمنا أن ذلك لا يصح . 706 - فأما إضافته تعالى الفتح إلى نفسه فلأنه أعان ونصر وسهل وقوى وثبت أقدامهم ، فصح بهذه الأمور أن يضيف ذلك إلى نفسه على ما تقدم ذكره « 1 » . 707 - وقوله تعالى :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
[ 3 ] فقد بينا من قبل وجوه النصرة كيف تقع « 2 » ، وعلى أي سبيل يكون من فعله تعالى ، فلا وجه لإعادته ، لأنا قد بينا أنه ينصر بسائر وجوه النصرة ، بالحجة والمعونة وتثبيت الأقدام ، وتقوية النفوس ، والإمداد بالملائكة ، إلى غير ذلك فيصح بذلك أجمع أن يصف نفسه بأنه نصر الرسول والمؤمنين .
هامش
( 1 ) انظر الفقرات : 42 ، 98 ، 85 . ( 2 ) انظر الفقرة : 98 والفقرة : 171 .
متشابه القرآن — صفحة 619 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور