ومن سورة الجاثية
689 - دلالة : وقوله تعالى
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
[ 20 ] يدل على أن الهدى هو الدلالة ، على ما بيناه من قبل « 1 » .
690 - وقوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ 21 ] فقد بينا أنه يدل على بطلان قول المرجئة ، لأن قولهم لا محالة ينتهى إلى أن يقولوا بتساويهما في باب الثواب ، على ما بيناه من قبل « 2 » .
691 - وقوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
[ 23 ] فإنه لا يدل على ما يقوله القوم ، وذلك أنا قد بينا أن الختم هو السمة والعلامة « 3 » ؛ فلا يمتنع أن يكون تعالى قد فعل ذلك بالكافر ، وقد بينا أن وجود الكافر صحيح السمع والبصر والقلب يمنع من أن يحمل الكلام إلا على طريقة التشبيه لحالهم ، من حيث أعرضوا عما كلفوا ورأوا وسمعوا ، وإنما شبهوا بمن ذلك حاله في الحقيقة ، وبينا أن ذلك لو ثبت في الحقيقة لم يمنع من الإيمان ، لأن الأصم والأعمى لا يمتنع عليهما الإيمان ، ولا يستحيل فيهما التكليف « 4 » .
وإنما أراد تعالى أن من « 5 » اتخذ غيره معبودا واتبع الهوى في ذلك ، وأضله وعاقبه على علم بأنه يستحقه ، وختم على سمعه وقلبه ؛ بأن بين وحكم . فمن الذي
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 22 .
( 2 ) انظر الفقرة : 631 .
( 3 ) انظر الفقرة : 18 .
( 4 ) انظر الفقرة : 21 .
( 5 ) في الأصل : ما .