ومن سورة الزخرف
677 - مسألة : قالوا : ثم ذكر - تعالى - فيها ما يدل على أنه الخالق للكفر والإيمان ، فقال :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
[ 12 ] ويدل في ذلك على ما ذكرناه .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الأزواج إنما يفيد الأشياء المتشاكلة المتشابهة ، فلا يقع هذا القول في الأعراض وأعمال العباد ، وإنما يراد به الصور والأشخاص ، الذي يظهر فيها التشابه .
وإنما أراد تعالى أن يبين بهذه الآية أنه الخالق لسائر ما ينتفعون به من الأشياء المتشاكلة التي يقع النفع بها ، على طريق التمدح والامتنان ، ولو كان تعالى أراد به الكفر لم يكن تمدحا ، ولوجب أن يكون ذما !
678 - وقوله :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ 20 ] فقد بينا أنه يدل على إبطال قولهم في أنه تعالى يريد ما يقع من العباد من عبادة الأصنام وسائر المعاصي ، في سورة الأنعام « 1 » .
وقوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
[ 33 ] فإنه يدل على أنه لم يفعل ما يكون المكلف عنده أقرب إلى المعصية ؛ لأنه بين أنه لم يجعل الكفار بهذه الصفة لئلا يفسد غيرهم ، فيكفروا ، فيصيروا أمة واحدة .
ويدل على أنه تعالى إذا لم يفعل ذلك ، أنه لا يجوز أن يكون خالقا لنفس
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 239 .