الكفر فيهم ، لأنه لو كان كذلك لم يكن في هذا القول فائدة ، ولوجب أن يكون أمر المكلف موقوفا على ما يخلقه فيه من كفر وإيمان ، فعل ذلك في الكفار أم لم يفعل .
679 - وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ 36 ] فقد بينا القول في مثله « 1 » .
وفي هذه الآية : الظاهر أنه أراد به أنه يقيض له في الآخرة شيطانا يقارنه في النار ليعرف أنه من حيث اتبعه حل به ما حل من العقوبة ، فيكون أعظم لغمة وحسرته .
680 - وقوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
[ 40 ] فقد بينا أن المراد به التمثيل والتشبيه لحالهم بحال الأعمى والأصم ، وشرحناه « 2 » .
681 - وقوله تعالى :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ 71 ] لا يصح تعلق من يقول بأن اللّه يرى [ به ] إلا إذا كان مجسما يجوز أن يكون تعالى بالصورة التي تشتهى ، وذلك مما لا يقتضيه الظاهر .
وبعد ، فليس من قول أحد أن اللّه يشتهى ويلتذ به . والظاهر [ لا ] يوجب ذلك ، فلا يصح تعلقهم به .
وبعد ، فإن الظاهر إنما يوجب أن لهم فيها ما يشتهون ، وما الذي يصح ذلك فيه أو لا يصح لا يعقل بالظاهر . وكما لا يصح أن يستدل بذلك على أنه تعالى يدرك لمسا وذوقا وشما ، فكذلك القول في الرؤية .
682 - وقوله :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
[ 74 ] يدل على الوعيد والخلود ، لأنه لم يخص مجرما من مجرم ، وبين أنهم خالدون في النار ، والخلود هو الدوام الذي لا انقطاع له .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 456 ، والفقرة : 664 .
( 2 ) انظر الفقرة : 21 .