عباده إلى الإيمان والنجاة ، فقال :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ، فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
« 1 » !
وهذه الآية تدل على أنه تعالى جسم ، ليصح أن يبرز إليه عباده .
والجواب عن ذلك : أنه تعالى إنما ذكر ذلك عنهم في القيامة وقد زال التكليف وحصل وقت الجزاء ، فلا يجوز أن يريد بقوله :
قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
ما ذكروه من الإيمان .
وقوله تعالى من بعد :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
يدل على أن المراد بما تقدم ذكره من الهدى ما يتصل بما يتعذر التخلص منه ، فإذا يجب أن يكون المراد بذلك أنه تعالى لو جعل لهم إلى النجاة طريقا لنجوا ، وتخلصوا ، وخلصوا أتباعهم ، فإذا لم يجعل لهم إلى ذلك طريقا فالنجاة فيهم وفي أتباعهم ميثوس منها ، ولذلك قالوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
.
وقد قيل : إنهم أرادوا بذلك أنه تعالى لو هداهم في دار الدنيا إلى ما اختاروه من الكفر ، بأن جعله دينا صحيحا ، لهدوا أتباعهم الذين دعوهم إلى طريقهم ! والأول أقوى .
375 - وقوله تعالى من بعد :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
- « وفرغ من ذكر القضاء « 2 » -
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
[ 22 ] .
هامش
( 1 ) الآية : 21 وتتمتها :[ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ].
( 2 ) د : وفرغ من فصل الخطاب ،