أحدهما غير الآخر ، كما يجوز أن يكون هو الآخر ، والظاهر لا يدل على أحد الأمرين . فمن أين أن المراد ما قالوه ؟
وبعد ، فإن المحو ظاهره لا يدل على الكراهة ، ولا الإثبات على الإرادة ، فكيف يصح أن يستدل بظاهره على ما قالوه ؟ !
والمراد بذلك عند بعض شيوخنا ، رحمهم اللّه : أنه تعالى يمحو المعاصي المثبتة في الصحف عند التوبة والإنابة ، وقد يثبت ذلك عند الإصرار ، ويثبت الطاعة عند ذلك .
ومتى حمل على هذا الوجه كان محمولا على ظاهره ، فهو أولى .
وعند بعضهم : المراد بذلك أنه يمحو بعض ما يتعبد به بأن ينسخه ، أو ينسيه من صدور الرجال ، ويثبت ما يشاء ، وهو الناسخ لذلك ، فذكر المحو والإثبات فيه ، وأراد به ما يتعلق به من الأحكام .
وعند بعضهم : المراد بذلك أنه يمحو عن الصحف ما أثبت فيه من المباحات التي لا مدخل لها في الثواب والعقاب ، ويثبت المعاصي والطاعات ، لتعلق الثواب والعقاب بهما . وكل ذلك مما يصح أن يكون مرادا فيجب حمل الكلام والآية عليه ، دون ما ذهبوا إليه .
متشابه القرآن — صفحة 412
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١٢