حذف في الكلام ، فكأنه قال تعالى : ليبين لهم ، فمن قبل يهده ، ومن رد ذلك يضله ، فيكون ما يقع في الهدى والضلال جزاء عليه محذوفا ذكره ، وهذا قد تقدم القول فيه .
372 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخص بالإيمان بعض عباده ، فقال :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 1 » .
والجواب عن ذلك قد تقدم ؛ لأنا قد بينا أن ظاهره لا يقتضى الإيمان والطاعة ، ولا ننكر أن يخص تعالى بعض عباده بالنعم المتصلة بالدنيا ، وقد بينا أنه لا يمتنع أن يريد به الإيمان أيضا ، وبينا أن إضافة ذلك إليه تعالى ووصفه بأنه من نعمه صحيح من حيث لم يصل المؤمن إليه إلا بألطافه ومعونته وضروب التمكين الذي أعطاه .
373 - وقوله بعد ذلك :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
[ 12 ] يجب أن يكون محمولا على ظاهره ، وهو أنه هداهم الطريق ، وفيه دلالة على أن للتوكل « 2 » تعلقا بالبيان ، لأنه لولا ذلك لم يكن لقوله :
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
معنى ، وذلك يبين أن التوكل عليه تعالى في باب الدين هو سلوك الطريق الذي بينه طلبا للثواب ، كما أن التوكل عليه تعالى في الدنيا هو السعي في طلب الرزق من جهته دون الجهات المحرمة .
374 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يهد بعض
هامش
( 1 ) من - الآية : 11
( 2 ) في النسختين : المتوكل .