تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وليس للأنبياء - فيما يظهر الحال فيه لأممهم - أن يقدموا عليه إلا بعد إذن منه تعالى فلذلك تاب ، لا لنفس المسألة . فإن قال : فإن كان الأمر كما قلتم فلما ذا عاقبه تعالى ؟ قيل له : ليس في الكلام ما يدل على أن ما فعل به خاصة هو عقوبة ، ويجوز أن يكون امتحانا كالأمراض والأسقام . فإن قال : فإذا كان إنما سأل عن لسان قومه ، فكيف يكون قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
جوابا ؟ . قيل له : إذا صح في السؤال أن يضيفه إلى نفسه ، والمقصد به غيره ، على ما بيناه ، لم يمتنع أن يرد الجواب على الحد الذي وقع السؤال عليه ! : وقد قيل : إنه التمس من اللّه تعالى أن يعرفه نفسه ضرورة بقوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
لأن الرؤية قد تنطلق على المعرفة ، فكأنه قال : عرفني نفسك باضطرار لأكون عن الشبه أبعد ، وإلى السكون والطمأنينة أقرب ، وأراد « 1 » أن يظهر تعالى من الآيات العظيمة ما عنده تحصل هذه المعرفة ، فذكر « 2 » . نفسه في قوله :
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
وإنما أراد الآيات التي يحدثها ، فقال تعالى :
لَنْ تَرانِي
مبينا له أن مع التكليف لا يجوز أن يعرفه باضطرار ! وقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
يعنى : فلما أظهر لأهل الجبل ما يقتضى المنع مما سأله جعله دكا ، لأنه إنما قبل ذلك بعد الإبانة وإقامة الحجة .
هامش
( 1 ) ف : وأراد تعالى . ( 2 ) في د : بذكر .
متشابه القرآن — صفحة 294 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور