وليس للأنبياء - فيما يظهر الحال فيه لأممهم - أن يقدموا عليه إلا بعد إذن منه تعالى فلذلك تاب ، لا لنفس المسألة .
فإن قال : فإن كان الأمر كما قلتم فلما ذا عاقبه تعالى ؟
قيل له : ليس في الكلام ما يدل على أن ما فعل به خاصة هو عقوبة ، ويجوز أن يكون امتحانا كالأمراض والأسقام .
فإن قال : فإذا كان إنما سأل عن لسان قومه ، فكيف يكون قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
جوابا ؟ .
قيل له : إذا صح في السؤال أن يضيفه إلى نفسه ، والمقصد به غيره ، على ما بيناه ، لم يمتنع أن يرد الجواب على الحد الذي وقع السؤال عليه ! :
وقد قيل : إنه التمس من اللّه تعالى أن يعرفه نفسه ضرورة بقوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
لأن الرؤية قد تنطلق على المعرفة ، فكأنه قال : عرفني نفسك باضطرار لأكون عن الشبه أبعد ، وإلى السكون والطمأنينة أقرب ، وأراد « 1 » أن يظهر تعالى من الآيات العظيمة ما عنده تحصل هذه المعرفة ، فذكر « 2 » .
نفسه في قوله :
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
وإنما أراد الآيات التي يحدثها ، فقال تعالى :
لَنْ تَرانِي
مبينا له أن مع التكليف لا يجوز أن يعرفه باضطرار !
وقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
يعنى : فلما أظهر لأهل الجبل ما يقتضى المنع مما سأله جعله دكا ، لأنه إنما قبل ذلك بعد الإبانة وإقامة الحجة .
هامش
( 1 ) ف : وأراد تعالى .
( 2 ) في د : بذكر .