تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يجوز أن يجعل ذلك عذرا فيهم ، ويكلف مع ذلك الكافر الإيمان مع فقد القدرة ، « ولا يعذره في « 1 » ألا يفعل ما لا يطيق ، بل يعاقبه بالنار الدائمة ؟ لأن ذلك مما لا يستجاز على السفهاء فضلا على الحكماء . ! ومن وجه آخر . وذلك أنه تعالى خص المستضعفين بأنهم لا يستطيعون حيلة فيما ذكره تعالى من الهجرة ، ولو كان الأمر كما قالوا لكان كل واحد لا يستطيع حيلة قبل أن يفعل الهجرة ، فكان لا يصح لتخصيصهم معنى ! 170 - دلالة : وقوله تعالى :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ، إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
[ 108 ] يدل على أن المعاصي لا يرضاها اللّه تعالى ؛ وأنها « 2 » ليست من قبله لأنه « 3 » لا يجوز أن يفعل ما لا يرضاه ويسخطه ؛ لأنه ذكر أنهم يبيتون من القول والفعل ، ويعزمون عليه ، وأنه تعالى لا يرضاه ، مبينا بذلك أنهم يعصون فيه . وذلك يدل على ما قلناه ، لأنه أثبته معصية وذمهم عليه ، من حيث استخفوا من الناس دون اللّه تعالى ، ثم بين أنه لا يرضاه ، وكل ذلك يبين أن المعاصي ليست برضاه ، ولا هي من قبله ، على ما قلناه . والآية إنما أنزلت في رجل خان في درع ، ثم نسبة إلى يهودي ألقاه في داره ، ونصره على ذلك قوم من المؤمنين ، فمال الرسول صلّى اللّه عليه إلى براءة ساحته من ذلك ، فأنزل اللّه تعالى مؤدبا لنبيه عليه السلام :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
إلى قوله :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
« 4 » مبينا بذلك أنه لن يخفى عليه
هامش
( 1 ) د : ولا معذرة وفي . ( 2 ) في د : فإنها . ( 3 ) في د : فإنه . ( 4 ) قال تعالى :[ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً . يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ]. . الآية ، 105 - 108 . وسبب نزولها مع الآية 109 ، هو ما ذكره القاضي رحمه اللّه . وانظر في تفصيل هذا السبب : الطبري : 5 / 267 - 271 .