تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ما أقدم عليه هذا الخائن ، وأنه تعالى مع كل عاص ، بمعنى أنه يعلم باطنه وظاهره ، كما يعلم من جاوره أحواله الظاهرة ، مخوفا بذلك عن المعاصي وعن إضافة الخيانة إلى السليم منها . ثم قال تعالى :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
مبينا بذلك أن هذه الأمور ليست من قبله ، ولا تقع برضاه على ما شرحناه . 171 - دلالة : وقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
[ 112 ] يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق أفعال العباد ثم يعاقبهم عليها ؛ لأنه إن « 1 » كان هو الخالق لها ، فهم برآء منها بأكثر من كون زيد بريئا من فعل عمرو ، فإذا كان عمرو إذن اكتسب المعصية ورمى زيدا بها فقد احتمل البهتان بذلك . واللّه تعالى ، لو كان الأمر كما يزعم القوم ، أولى ، تعالى اللّه عن ذلك . فأما قولهم : إن العبد يكسب - فليس يبرأ في الحقيقة مما خلقه اللّه فيه - فجهل ؛ لأن اكتسابه لا « 2 » يؤثر في أنه تعالى قد أدخله في الفعل وجعله بحيث لا يمكنه المحيص منه ، وبحيث لا بد من أن يكون مختارا مكتسبا ، إن صح للكسب معنى ، فلا يخرج العبد من أن يكون بريئا من ذلك . هذا ، ولا يصح إذا قيل إنه تعالى أوجد الفعل وأحدثه وأوجد القدرة والاختيار في القلب - والفعل لا يتجزأ ، لأنه معنى واحد - « أن يقال « 3 » : إنه كسب للعبد ، بل لو أراد المريد « 4 » أن ينفيه عن العبد بكل جهده لم يفعل إلا ما قاله القوم من أن اللّه تعالى خلقه بسائر جهاته وخلق ما أوجبه من القدرة والإرادة . 172 - دلالة : وقوله تعالى :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ساقطة من ف . ( 3 ) في د : ويقال . ( 4 ) د : المراد .