ولم يمنع ، دل على أنه يريد الفساد ، فذلك باطل ؛ لأن النصرانيّ الضعيف قد نتمكن من منعه من الاختلاف إلى البيع ، ولا يجب أن نريد اختلافه إليها « 1 » .
ثم يقال للقوم : إنه تعالى بما حكاه عن الملائكة من فصلهم بين الطاعة والمعصية ، وبين المفسد في الأرض والمسبّح والمقدّس للّه ، دل على أنه تعالى إنما أراد الطاعة دون الفساد ؛ لأنه لو كان أرادهما جميعا لم يكن لهذا القول منهم معنى .
وبعد ، فلو كان الفساد والتسبيح والتقديس من قبله تعالى وبإرادته ، لم يكن ليمدحوا أنفسهم ، وليفضلوها بأنهم يسبّحون ويقدّسون على من يفسد في الأرض ؛ لأن الأسود لا يصح أن يفتخر على الأبيض ، على هذا الحد ، لمّا كانا جميعا من قبله تعالى .
وقوله تعالى :
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
يدل على أنه أراد به أن يعلم أن « 2 » الصلاح أن يجعل ذلك الخليفة في الأرض ، وإن كان المعلوم أنه يقع من بعض ولده الفساد ، وأن قصده بجعله إياه خليفة في الأرض ، هو ذلك الوجه من الصلاح ، دون الفساد الواقع منهم .
27 - مسألة : قالوا : وقد ذكر بعد ذلك ما يدل على أنه تعالى يكلف العبد ما لا يطيقه ، ولا سبيل له إلى إيجاده فقال :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
هامش
( 1 ) قال القاضي : « وعلى هذا يكف أحدنا في كثير مما يشاهده من المناكير عن إنكاره والمنع منه مع القدرة ، ولا يدل هذا على إرادته . . . الخ » . انظر المحيط بالتكليف ، ص : 303 .
( 2 ) ساقطة من د .