بمعنى « 1 » النفي والإنكار ، ولو أنه تعالى أضل ، بأن خلق الكفر ، أو « 2 » بأن دعا إليه ، لم ينسب ذلك إلى غيره ولا « ذم عليه « 3 » ، ولكان الضال معذورا ؛ لأنه تعالى اضطره إليه « 4 » ، وفعله فيه !
ثم نعود إلى الآية فنقول :
قد بينا أن ظاهر الضلال ليس هو الكفر بل هو الهلاك ، وإنما سمّى الكفر به من حيث يؤدى إليه ، فكيف يصح تعلقهم بالظاهر ؟
وبعد ، فلو كان محتملا مشتركا ، لكان لا تعلق لهم في الظاهر ؛ لأنه ليس بأن يحمل على ما قالوه ، أولى من أن يحمل على ما قلناه ، من أنه يهلك ويعاقب من يستحق ذلك .
وبعد ، فإن حمله على هذا الوجه أولى ؛ لأنه تعالى قد ذكر في آخره ما يشهد له فقال :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
فخبر أنه إنما يضل - بما تقدم ذكره - الفاسق ، ولو كان المراد به الكفر والمعصية ، لكان قد أضل به الفاسق والكافر والمؤمن ، إذا ارتد ، والمبتدئ بالكفر وما تقدم منه إيمان ولا فسق !
فإن قال : فكيف يريد به العقوبة وقد قال :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
فنسبه إلى المثل الذي ضربه . وليس للعقوبة بها تعلق ؟
قيل له : إذا ثبت أن المراد به العقوبة ، حمل الكلام على أن فيه حذفا ، ويكون التقدير فيه أن نقول : يضل بالكفر كثيرا في الآخرة ، لأن من كفر
هامش
( 1 ) د : على .
( 2 ) ف : و .
( 3 ) د : ذمه .
( 4 ) ساقطة من ف .