وقد يضاف إليه ذلك ، بمعنى زيادة الهدى ، ويخص بذلك تعالى من قد اهتدى وآمن ، لأنه كاللطف وكالثواب له فيخصه بذلك دون الكافر الذي « 1 » اللطف فيه أن يضيق صدره بما هو فيه ؛ ليكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر .
وقد يضاف إليه ، بمعنى الثواب على ما ذكرناه : لأنه المختص بأنه يثيب دون غيره ، وذلك مما يختص به المؤمن .
وقد يضاف إليه ذلك ، بمعنى الأخذ بهم في طريق الفوز والنجاة ، وذلك أيضا مما يختص به المؤمن .
فأما إضافة الهدى ، بمعنى خلق الإيمان والطاعة ، فغير موجود في اللغة ولا في الكتاب ، وإنما يوصف المؤمن بأنه قد اهتدى ، ويوصف تعالى ، من حيث دله وسهل سبيله « إليه بأنه قد هداه « 2 » » .
فأما الضلال : فالأصل فيه أنه الهلاك ، ويستعمل فيما يجرى مجرى الطريق إليه ، أو يكون حقيقة فيما يؤدى إلى الهلاك « 3 » ، على ما بيناه في الهدى .
وقد ورد الكتاب فيه بوجوه : منها أنه تعالى أضافه إلى نفسه بمعنى العقاب وسماه ضلالا : فقال
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 4 »
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
« 5 »
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) د : وبأنه هداه هداه ، كما تكررت فيها عبارة : وإنما يوصف المؤمن بأنه قد اهتدى .
( 3 ) انظر القاموس : 4 / 5 اللسان / 11 / 390 طبع بيروت ، وقال ابن قتيبة : « الضلال :
الحيرة والعدول عن الحق والطريق . يقال ضل عن الحق ، كما يقال : ضل عن الطريق ، ومنه قوله تعالى :( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )والضلال : النسيان ، والناسي للشيء عادل عنه وعن ذكره ، قال اللّه تعالى : - على لسان موسى عليه السلام -( قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )أي : الناسين . والضلال : الهلكة والبطلان ، ومنه قوله تعالى :( وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ )أي : بطلنا ولحقنا بالتراب ، ويقال : أضل القوم ميتهم : أي : قبروه » انظر تأويل مشكل القرآن ، ص : 353 .
( 4 ) سورة البقرة : 26 .
( 5 ) سورة إبراهيم : 27 .
( م - 5 متشابه القرآن )