مِنْ رَبِّهِمْ
« 1 » يدل على أنه البيان ؛ لأن حمله على غيره لا يصح ، وقال تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
« 2 » يعنى : الطريق . ولا يجوز أن يرد بذلك إلا الدليل .
وقال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 3 » . وقال في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » يعنى : تبين وتدل ، وقال فيه :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 5 » يعنى : مبيّن . وقال تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 6 » ولا يجوز أن يقال : إنهم يفعلون الإيمان ، فالمراد به الدلالة والبيان . وكذلك قوله عز وجل :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 7 » . وقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 8 » . وقوله :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
« 9 » . وقوله :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
« 10 » . وقوله :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 11 » . . .
إلى غير ذلك مما يكثر ذكره . كل ذلك مما يدل على أن الهدى يراد به الدلالة والبيان .
وقد ذكر عز وجل الهدى بمعنى زيادة الهدى ، فقال :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
« 12 » وقال :
وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
« 13 » وقال :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 14 » والمراد بذلك أجمع :
ما يفعله اللّه تعالى من الألطاف والتأييد ، والخواطر ، والدواعي . وإنما يوصف « 15 » ذلك بأنه هدى لأنه يحل محل الأدلة « في أنه « 16 » كالطريق لفعل الطاعة والباعث عليه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 5 .
( 2 ) سورة الانسان : 3 .
( 3 ) سورة البلد : 10 .
( 4 ) سورة الشورى : 52 .
( 5 ) سورة الرعد : 7 .
( 6 ) سورة الأنبياء : 73 .
( 7 ) سورة الأعراف : 159 .
( 8 ) سورة الإسراء : 9 .
( 9 ) سورة الجن : 2 .
( 10 ) سورة الأحقاف : 30 .
( 11 ) سورة النحل : 16 .
( 12 ) سورة مريم : 76 .
( 13 ) سورة الكهف : 13 .
( 14 ) سورة الأنعام : 125 .
( 15 ) د : وصف .
( 16 ) ف : لأنه .