وقد قيل : إنه عز وجل لما خلّى بينهم وبين العمة ، عند تبقيتهم جاز أن يقال :
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
، من حيث كان قادرا على أن يمنعهم ، فخلاهم في ذلك .
وقد قيل : إنه وصفهم بذلك على العاقبة ، فكأنه « 1 » قال : يمدهم « 2 » ومعلوم من حالهم أنهم في طغيانهم يعمهون .
وقوله تعالى :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
وهو من تمام ما ضرب به من المثل « 3 » ، أراد « 4 » بذلك أنه لا يستنقذهم من الظلمة ، فأجرى وصف التّرك « 5 » عليه ، والترك في الحقيقة إنما يجوز على « 6 » من يكف بفعل على فعل . وذلك يقتضى أن يكون الفعل يحله ويوجد في أبعاضه ، واللّه يتعالى عن ذلك ! .
21 - مسألة : « قالوا : وقد قال تعالى في وصفهم :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
. . . « 7 » [ 18 ] وذلك يدل على أنهم ممنوعون من الإيمان ، وإلا لم يكن لذلك معنى !
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن المنافقين كانوا بهذه الصفات أو الكفار ، ومعلوم من حالهم أنهم كانوا بخلافه ، ولا شيء أدل على فساد المتعلّق بالظاهر من أن يعلم بالعيان خلافه ؛ لأن ذلك يوجب ضرورة صرفه إلى خلاف ظاهره .
والمراد بذلك : أنهم لما لم ينتفعوا بهذه الحواس والآلات فيما خلقت له ، وأنعم عليهم بها لأجله ، صاروا كأنهم « قد سلبوها « 8 » ، وهذا يكثر في اللغة أن يقول « 9 » الواحد وقد بين لغيره الشيء وبالغ فيه : إنه أصم أعمى ، وقد طبع
هامش
( 1 ) د : وكأنه .
( 2 ) ف : ويمدهم .
( 3 ) قال تعالى فيهم :( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ )الآية 17 .
( 4 ) ف : وإن أراد .
( 5 ) د : الشرك .
( 6 ) ساقطة : من د .
( 7 ) عبارة الأصل : قال : وقد قال بعضهم ( صم بكم عمى ) في وصفهم .
( 8 ) د : سلبوا .
( 9 ) في الأصل : تقول في .