المرض في حكم الجزاء على ما في قلبهم « 1 » من المرض ، مع أنهما جميعا من خلقه ؟
وإنما « 2 » يصح ذلك بأن يكون الأول من فعلهم ، والثاني على سبيل العقوبة من اللّه عز وجل لهم ، وكذلك نقول : إن المنافقين بتكذيبهم واعتقادهم أنه صلّى اللّه عليه وآله ، لا يجب أن تعتقد نبوته - ويظهر ذلك من حاله في كل وقت ، مع مشاهدتهم لأحواله « 3 » - أمرضوا قلوبهم ، فكان ذلك منهم معصية ، فعاقبهم اللّه عز وجل بالأمر الثاني ، ويبين ذلك أنه قال :
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
، ولو كان كل ذلك من خلقه فيهم ، لما جعل العذاب كالجزاء على فعلهم ؛ لأن المرض الذي ذكره أولا وثانيا ، والتكذيب الذي ذكره آخرا كله من خلقه فيهم ، فكيف يستحقون العذاب عليه ، على أنه عز وجل قد أضاف إلى المنافقين في هذه الآيات من الأفعال والأقوال وذمهم بذلك ، فكل ذلك يبين أن نفاقهم من فعلهم .
20 - مسألة : قالوا : قد قال تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ 15 ] فذكر أن الطغيان من فعله تعالى فيهم ، وأضاف الاستهزاء إلى نفسه ، وكل ذلك يبين ما نقوله : من أنه يخلق هذه الأفعال فيهم .
والجواب عن ذلك أن المخالف لا يجوّز على اللّه الاستهزاء في الحقيقة ؛ لأنه لا يكون إلا قبيحا وذما ، ولا يصح إلا على من تضيق به الأفعال ، فإذا احتال وفعل الضرر بغيره « من حيث لا يشعر « 4 » وعلى وجه مخصوص ، وصف بذلك ، ويستحيل ذلك على اللّه عز وجل ، وإنما أراد أنه يعاقبهم على ما وقع منهم من الاستهزاء بالرسول صلّى اللّه عليه لأنه قد ثبت في اللغة أنه قد يجرى
هامش
( 1 ) في د : قلوبكم .
( 2 ) ف : فإنما .
( 3 ) كذا عبارة الأصل ، والمعنى : مع ظهور حاله في صدق ادعاء النبوة ، ومشاهدتهم لهذه الحال الصادقة .
( 4 ) ساقطة من د .