تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثمّ عمرو ، وإنّما حضرا في وقت واحد ! « 1 » . -
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه : 115 ] أنظر البقرة : 286 من الأمالي ، 2 : 114 والكهف : 56 ، 70 من التنزيه : 118 . -
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] . قالوا : وهذا تصريح بوقوع المعصية التي لا تكون إلّا قبيحة ، وأكدّه بقوله :
فَغَوى
، وهذا تصريح بوقوع المعصية ، والغيّ ضدّ الرشد . الجواب : يقال : لهم أمّا المعصية فهي مخالفة الأمر ، والأمر من الحكيم تعالى قد يكون بالواجب وبالمندوب معا ، فلا يمتنع على هذا أن يكون آدم عليه السّلام مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة ، ويكون بمواقعتها تاركا نفلا وفضلا وغير فاعل قبيحا ، وليس يمتنع أن يسمّى تارك النفل عاصيا ، كما يسمّى بذلك تارك الواجب ؛ فإن تسمية من خالف ما أمر به سواء كان واجبا أو نفلا بأنّه عاص ظاهرة ، ولهذا يقولون : « أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني » ، وإن لم يكن ما أمره به واجبا ، وأما قوله « فغوى » ، فمعناه أنّه خاب ؛ لأنّا نعلم أنّه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لأستحقّ الثواب العظيم ، فإذا خالف الأمر ولم يصر إلى ما ندب إليه ، فقد خاب لا محالة ، من حيث أنّه لم يصر إلى الثواب الّذي كان يستحقّ بالامتناع ، ولا شبهة في أنّ لفظ « غوى » يحتمل الخيبة . قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما « 2 » « 3 »
[ على ] انّ قوله تعالى :
فَغَوى
بعد قوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
لا يليق إلّا بالخيبة ، ولا يليق بالغي الّذي هو القبيح وضدّ الرشد ؛ لأنّ الشيء يعطف على
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 300 . ( 2 ) البيت للمرقش الأصغر راجع الأغاني 2 : 158 . ( 3 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 25 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 94 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي