تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ
« 1 » فأمّا البيت الأول فإنّ أبا العباس المبرّد حمله على الشذوذ ، وقال : إنّ الشاذّ النادر لا يطعن في المعمول عليه ، والمتّفق على صحّته ، ويجوز أيضا أن يقال في البيت الثاني مثل ذلك ، وقد قيل في البيت الثاني : إنّ أبيض فيه ليس هو للمفاضلة ، وإنّما هو أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، كقولك أبيض وبيضاء ؛ ويجري ذلك مجرى قولهم هو حسن [ القوم وجها ، وشريفهم ] خلقا ؛ فكأنّ الشاعر قال : ومبيضّهم ، فلمّا أضافه انتصب ما بعده لتمام الاسم ، وهذا أحسن من حمله على الشذوذ . ويمكن فيه وجه آخر وهو أنّ أبيض في البيت وإن كان في الظاهر عبارة عن اللون فهو في المعنى كناية عن اللؤم والبخل ، فحمل لفظ التعجب على المعنى دون اللفظ ، ولو أراد بأبيضهم بياض الثوب ونقاءه على الحقيقة لما جاز أن يتعجب بلفظة « أفعل » ، فالذي جوّز تعجّبه بهذه اللفظة ما ذكرناه . فأمّا قول المتنبي :
أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظّلم « 2 »
فقد قيل فيه إنّ قوله : « لأنت أسود في عيني » كلام تام ، ثمّ قال : « من الظلم » أي من جملة الظّلم ؛ كما يقال : حرّ من أحرار ، ولئيم من لئام ؛ أي من جملتهم ، وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) في حاشية بعض النسخ : « قال السيد المرتضى رضي اللّه عنه : هو لطرفة ؛ وإنّما أراد ذمه بقلة القرى في بيته ، فطباخه نقي الثوب » . واليت في ديوانه : 15 ، وروايته فيه :إن قلت نصر فنصر كان شرّ فتى * قدما وأبيضهم سربال صبّاخوهو أيضا في اللسان ( بيض ) ، وروايته فيه :إذ الرجال استووا واشتدّ أكلهم * فأنت أبيضهم سربال طبّاخ( 2 ) ديوانه : 4 / 35 ؛ وهو يخاطب الشيب ، وقبله :ضيف ألمّ برأسي غير محتشم * والسّيف أصدق فعلا منه بالّلمم