يقع ، وإن لم يكن من المؤودة فهم له ؛ لأنّ الخطاب وإن علّق عليها ، وتوجّه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها ؛ وهذا يجري مجرى من ضرب ظالم طفلا من ولده يقول : ولم ضربت ؟ ما ذنبك ؟ وبأي شيء استحلّ هذا منك ؟ وغرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل ، فالأولى أن يقال في هذا : إنّ الأطفال وإن كانوا من جهة العقول لا يجب في وصولهم إلى الأغراض المستحقّة أن يكونوا كاملي العقول ؛ كما يجب مثل ذلك في الوصول إلى الثواب ؛ فإنّ الخبر متظاهر ، والأمة متّفقة على أنّهم في الآخرة ، وعند دخولهم الجنان يكونون على أكمل الهيئات ؛ وأفضل الأحوال ؛ وإنّ عقولهم تكون كاملة ؛ فعلى هذا يحسن توجّه الخطاب إلى المؤودة ؛ لأنّها تكون في تلك الحال ممّن تفهم الخطاب وتعقله ، وإن كان الغرض منه التبكيت للقائل ، وإقامة الحجّة عليه .
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ وابن عباس ، ويحيى بن يعمر ، ومجاهد ، ومسلم بن صبيح ، وأبي الضحى ؛ ومروان ، وأبي صالح ، وجابر بن زيد أنّهم قرؤوا « سالت » بفتح السين والهمزة وإسكان التاء
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
باسكان اللام وضم التاء الثانية ؛ على أنّ المؤودة موصوفة بالسؤال ، وبالقول
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
.
وروى القطعيّ عن سليمان الأعمش عن حفص عن عاصم :
قُتِلَتْ
بضم التاء الثانية ، وفي « سئلت » مثل قراءة الجمهور بضم السين .
وروي عن أبي جعفر المدنيّ :
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
بالتشديد وإسكان التاء الثانية .
وروي عن بعضهم :
سُئِلَتْ
بفتح الميم والواو .
فأمّا من قرأ « سألت » بفتح السين ؛ فيمكن فيه الوجهان اللذان ذكرناهما ؛ من أنّ اللّه تعالى أكملها في تلك الحال ، وأقدرها على النطق .
والوجه الآخر : أن يكون معنى « سألت » أي سئل لها وطولب بحقّها وانتصف لها من ظالمها ؛ فكأنّها هي السائلة تجوّزا واتّساعا . ومن قرأ بفتح