تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
السين من « سألت » ويضم التاء الثانية من
قُتِلَتْ
فعلى أنّها هي المخاطبة بذلك . ويجوز في هذا الوجه أيضا « قتلت » بإسكان التاء الأخيرة كقراءة الجماعة ؛ لأنّه إخبار عنها ، كما يقال : سأل زيد : بأي ذنب ضرب ؛ وبأي ذنب ضربت . ويقوّي هذه القراءة في « سألت » ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من قوله : « يجيء المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، متعلّقا بقاتله يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني » . فأمّا القراءة المأثورة عن حفص عن عاصم في ضمّ التاء الأخيرة من « قتلت » مع ضم السين
سُئِلَتْ
فمعناها
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
: ما تبغي ؟ فقالت :
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
فأضمر قولها . والعرب قد تضمر مثل هذا لدلالة الخطاب عليه ، وارتفاع الإشكال عنه ؛ مثل قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
« 1 » ؛ أي ويقولان ذلك ؛ ونظائره في القرآن كثيرة جدا . فأمّا قراءة من قرأ :
قُتِلَتْ
بالتشديد فالمراد به تكرار الفعل بالموؤدة هاهنا ، وإن كان لفظها لفظ واحدة فالمراد به الجنس ، وإرادة التكرار جائزة . فأمّا من قرأ
الْمَوْؤُدَةُ
بفتح الميم والواو ، فعلى أنّ المراد الرحم والقرابة ، وأنّه يسأل عن سبب قطعها وتضييعها ، قال اللّه تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 2 » . فأمّا المؤودة فهي المقتولة صغيرة ، وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات بأن يدفنوهنّ أحياء ، وهو قوله تعالى :
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
« 3 » . وقوله تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 4 » . ويقال : إنّهم كانوا يفعلون ذلك لأمرين :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 127 . ( 2 ) سورة محمّد ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 59 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 140 .