تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

سورة عبس

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) [ عبس : 1 - 4 ] . فإن قيل : أليس قد عاتب اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في إعراضه عن ابن أمّ مكتوم لمّا جاءه وأقبل على غيره وهذا أيسر ما فيه أن يكون صغيرا . الجواب : قلنا : أمّا ظاهر الآية فغير دالّ على توجّهها إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولا فيها ما يدلّ على أنّه خطاب له ، بل هي خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه . وفيها ما يدلّ عند التأمل على أنّ المعني بها غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأنّه وصفه بالعبوس وليس هذا من صفات النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في قرآن ولا خبر مع الأعداء المنابذين ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين ؛ ثمّ وصفه بأنّه يتصدّى للأغنياء ويتلهّى عن الفقراء ، وهذا ممّا لا يوصف به نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلّم من يعرفه ، فليس هذا مشبها لأخلاقه الواسعة وتحنّنه على قومه وتعطّفه ، وكيف يقول له : « وما عليك الّا يزكى » ، وهو صلّى اللّه عليه واله وسلّم مبعوث للدعاء والتنبيه ؟ وكيف لا يكون ذلك عليه ؟ وكان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه . وقد قيل إنّ هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان منه هذا الفعل المنعوت فيها ، ونحن وإن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشكّ إلى أنّها لم يعن بها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأيّ تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين والتلّهي عنهم والإقبال على الأغنياء الكافرين والتصدي لهم ؟ وقد نزّه اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم عمّا هو دون هذا في التنفير بكثير « 1 » .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة : 166 .