تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
اشتراطه ؟ فكذلك إذا استقلّ مشروطا بشيء لا خلاف فيه ، فلا يجب تجاوزه ولا تخطيّه إلى غيره « 1 » . [ الثاني : ] وممّا يظنّ أنّ الإمامية مجتمعة عليه ، ومنفردة به القول : بأنّ عدّة الحامل المطلّقة أقرب الأجلين ، وتفسير ذلك أنّ المطلقة إذا كانت حاملا ، ووضعت قبل مضي الاقراء الثلاثة فقد بانت بذلك ، وإن مضت الاقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك أيضا . وقد بيّنا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل الفقهية « 2 » أنّه ما ذهب جميع أصحابنا إلى هذا المذهب ، ولا أجمع العلماء منا عليه ، وأكثر أصحابنا يفتي بخلافه ، ويذهب إلى أنّ عدّة من ذكرنا حالها وضعها الحمل ، وإنّ من ذهب إلى خلاف ما نصرناه إنّما عوّل على خبر يرويه زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام « 3 » وقد بيّنا أنّه ليس بحجة توجب العلم ، وسلّمناه مع ذلك ، وتأوّلناه واستوفينا هناك من الكلام ما لا طائل في إعادته هاهنا « 4 » ، وفي الجملة : إذا كانت هذه المسألة ممّا لا يجمع أصحابنا عليها ويختلفون فيها « 5 » ، فهي خارجة عمّا بنينا هذا الكتاب عليه . فإن قيل : فما حجّتكم على كلّ حال على أنّ عدة المطلقة إذا كانت حاملا هي وضعها للحمل دون الاقراء ؟ فان احتججتم بقوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
« 6 » عورضتم بعموم قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 7 » . فالجواب عن ذلك : أنّه لا خلاف بين العلماء في أنّ آية وضع الحمل عامة في المطلّقة وغيرها ، وأنّها ناسخة لما تقدّمها ، وممّا يكشف عن ذلك أنّ قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي
هامش
( 1 ) الانتصار : 145 . ( 2 ) الرسائل ، 1 : 186 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، 3 : 509 ح 1 . ( 4 ) لمّا كانت المسألة المذكورة مشتملا على تحليل روائي بحت لم نذكره . ( 5 ) مختلف الشيعة ، 7 : 497 و 498 . ( 6 ) سورة الطلاق ، الآية : 4 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 228 .