سورة المجادلة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
-
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ المجادلة : 3 ] .
[ فيها أمور : ]
[ الأوّل : انظر البقرة : 23 من الذخيرة : 364 ] .
[ الثاني : قال الناصر رحمه اللّه : ] « العود في الظّهار هو إرادة المماسّة » .
ليس لأصحابنا نصّ صريح في تعيين ما به العود في الظهار ، والذي يقوي في نفسي أنّ العود هو إرادة استباحة ما حرّمه الظهار من الوطء ، وإذا كان الظهار اقتضى تحريما فأراد المظاهر دفعه فقد عاد .
وإلى هذا الذي ذكرناه ذهب أبو حنيفة وأصحابه « 1 » وبيّن أبو حنيفة عن حقيقة مذهبه بأن قال : إنّ كفارة الظهار لا تستقرّ في الذمّة بحال ، ولكن قيل للمظاهر : إذا أردت أن ترفع التحريم وتستبيح الوطء فكفّر ، وإن لم ترد أن تطأ فلا تكفّر ، فإن وطأ ثمّ لم يكفّر لم تلزمه الكفّارة ، ولكن يقال له عند الوطء الثاني مثل ذلك « 2 » ، وجرى ذلك مجرى قولهم : إذا أردت أن تصلّي تطوّعا فتطهّر ، لانّ الطهارة شرط في صحّة الصلاة من غير أن تكون واجبة عليهم ، كذلك قيل : إذا أردت أن تستبيح الوطء الذي حرمته بالظهار فقدّم العتق ، ليس لأن العتق يجب في ذمّته ، استباح الوطء أو لم يستبحه .
وقال الشافعي : العود هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار ، مع قدرته على الطلاق « 3 » .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) المجموع ، 17 : 359 .