تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

سورة الحديد

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] . [ فيها أمران : الأوّل : ] ويوصف تعالى بأنه « أوّل » ، وقد ورد الكتاب به ، فالفائدة أنه موجود قبل كلّ موجود « 1 » . [ الثاني : ] فصل في ذكر ما يدلّ على فناء الجواهر من جهة السمع . آكد ما يدلّ على ذلك إجماع الأمّة على أنه تعالى يفني الجواهر ثمّ يعيد ، وأنه تعالى قادر على افناء الجواهر ، وهو معلوم ضرورة من حالهم . ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
وكونه أوّلا يقتضي أن يكون سابقا للموجودات كلّها ، وكونه آخرا يقتضي أن يكون آخرا للموجودات . غير أن الدليل قد دلّ على أن الجنّة والنار دائمتان ، والثواب والعقاب لا ينقطعان ، فيجب أن يكون تعالى آخرا منفردا بالوجود قبل دخول الخلق الجنّة والنار ، وهذا يقتضي فناء الجواهر وسائر الموجودات . وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 2 » وحقيقة الفناء هو العدم . وإذا كان فناء لبعض الجواهر يقتضي فناء الجميع على ما بينته ، علمنا أن جميع العالم وان لم يكن داخلا تحت قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
لا بدّ أن يفنى .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 577 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 .