إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
« 1 » وقال :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
« 2 » يعني قوله :
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
« 3 » ثم قال :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 4 » فتبيّن أنّ الذي يدعو هؤلاء المخلّفين من الأعراب إلى قتال قوم أولي بأس شديد غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؛ لأنّه تعالى قد بيّن أنّهم لا يخرجون معه ، ولا يقاتلون معه عدوّا بآية متقدّمة ، ولم يدعهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى قتال الكفّار إلّا أبو بكر وعمر وعثمان ؛ لأنّ أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من التأويل ، فقال بعضهم : عني بقوله :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
بني حنيفة ، وقال بعضهم : عني بذلك فارس والرّوم ، وأبو بكر هو الذي دعى إلى قتال بني حنيفة ، وقتال فارس والرّوم ، ودعاهم بعده إلى قتال فارس والروم عمر ، فإذا كان اللّه تعالى قد بيّن أنّهم بطاعتهم لهما يؤتيهم اللّه أجرا حسنا ، وإن تولّوا عن طاعتهما يعذّبهم اللّه عذابا أليما صحّ أنّهما على حقّ وأن طاعتهما طاعة اللّه ، وهذا يوجب صحّة إمامتهما وصلاحهما لذلك .
ثمّ قال : فإن قيل : إنّما أراد تعالى بذلك أهل الجمل وصفّين فذلك فاسد من وجهين :
أحدهما : قوله تعالى :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
والذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السّلام كانوا على الاسلام ، ولم يكونوا يقاتلون على الكفر [ ولا كان هو يقاتلهم ليسلموا ، بل كان يقاتلهم ليردّهم إلى طاعته والدخول في بيعته ويردهم عن البغي ] « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 83 .
( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 83 .
( 4 ) سورة الفتح ، الآية : 16 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين من المغني .